ثم أمسكه السلطان مع كريم الدين الكبير وصادره ، فطلب العوام قتله ، وأثبت القضاة عليه محاضر بالكفر وغير ذلك ، فخاف السلطان أنه إذا قتل يروح عليه المال [ 7 ب ] فسلمه إلى بيبرس الأحمدي « 1 » ، ثم أرسله إلى صفد ناظرا ، فأقام بها مدة ، ثم نقل إلى الشام ، فكرهه الأمير تنكز في أول حضوره . فلما رأى حسن مباشرته وعفته وتبعده أحبه ، ثم طلب إلى الديار المصرية ، فخافه أعداؤه وعملوا عليه حتى أقام بداره بطّالا ، ثم تكلموا فيه وأمعنوا حتى رسم بنفيه إلى أسوان ، فجهز في البحر ، فغرّق في النيل في سنة ست وعشرين وسبعمائة .
قيل إنه كان غزير المروءة ، إذا قام مع أحد تعصبا ما يرجع عنه . وكانت أطعمته فاخرة ، ونفسه على الطعام واسعة . عفى اللّه عنه .
523 - [ مشد الدواوين ] . . . . . . - 738 ه / . . . . . . - 1337 م
الأكوز « 2 » بن عبد اللّه الناصري ، الأمير سيف الدين .
[ أصله « 3 » ] من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون ، كان جمدارا « 4 » ، فرقاه وأمّره ، ثم جعله شاد الدواوين « 5 » ، فعمل الشد أعظم من الوزارة ، وتنوع في
هامش
( 1 ) هو بيبرس بن عبد اللّه الأحمدي المنصوري ، أمير جاندار ( ت 746 ه / 1345 م ) له ترجمة بالمنهل .
( 2 ) الدليل ج 1 ، ص 147 ، أعيان العصر ، ج 1 ، ق 57 ا ، المقتفى ، حوادث سنة 702 ه .
الوافي ، ج 9 ، ص 348 ، الدرر ، ج 1 ، ص 431 .
( 3 ) الإضافة من ن .
( 4 ) الجمدار : هو الذي يتصدى لإلباس السلطان أو الأمير . وهو مركب من لفظتين فارسيتين :
« جاما » بمعنى « الثوب » ، « ودار » بمعنى « ممسك » . صبح الأعشى ، ج 5 ، ص 459 .
( 5 ) شاد الدواوين ، موضوعها : ( أن يكون صاحبها رفيقا للوزير ، متحدثا في استخلاص الأموال وما في معنى ذلك ، وعادتها إمرة عشرة ) صبح الأعشى ، ج 4 ، ص 22 .