وقيل إن الملك الناصر قال - لما كان بالكرك - : أنا أعود إلى مكان يكون فيه « 1 » كريم الدين الصغير يضرب الجند بالدبابيس « 2 » وأشفع فيهم ما يقبل شفاعتي ؟ ! . وكان عفته عن مال السلطان إلى الغاية وتشدده على من يكون خارجا عن الحد . قيل إنه كان يضرب الناس وقوفا على ألواح أكتافهم ، فإذا مال إلى قدّام ضربهم على صدورهم ، وسمى هذا المقترح « 3 » .
قال الصفدي : حكى لي غير واحد أن الأمراء العشرينات والطبلخانات « 4 » يزدحمون في المشي قدّامه .
وقال : حكى لي « 5 » أنه جاء إليه الأمير بكتمر الحاجب ، فقام لتلقّيه وجلس بين يديه ، وقال : ارسم يا خوند ! فقال : هذا الكاتب تشفّعنى فيه وتستخدمه في الجهة الفلانية ؟ فقال : السمع والطاعة ، كم في هذه الوظيفة معلوم ؟ فقال الكاتب : مائة وخمسون درهما وثلاثة أرادب قمحا . فقال للصيرفى : أصرف إلى هذا في كل شهر هذا المبلغ . فقال الكاتب : ما أريد إلا هذه الوظيفة ، فقال كريم الدين لبكتمر : حتى تعرف يا خوند أنه لص وما يريد المعلوم ، وما يريد إلا أن يسرق ! فاستحى بكتمر ومضى ، انتهى .
هامش
( 1 ) « فيه » ساقطة من ط ، ن .
( 2 ) الدبوس : هنا آلة من حديد ذات أضلاع ولها يد خشبية . راجع : نبيل محمد عبد العزيز :
خزانة السلاح ، ص 86 ، الحواشى 17 : 19 من نفس الصفحة ) ، الأنيق في المناجيق ، ص 134 ، ( حاشية 128 ) .
( 3 ) « المفتوح » في ن .
( 4 ) في الوافي : « أمراء العشرات ومن فوقهم من أمراء الطبلخانات » .
( 5 ) « حكى لي غير واحد » في ن