الظاهر برقوق من وفور الحرمة ونفوذ الكلمة ما لم ينله غيره من أبناء جنسه .
وطالت أيامه في السعادة وكثرت مماليكه ، حتى بلغت عدة من في خدمته من المماليك قريبا من الألف ، وكان رأس نوبته أمير عشرة « 1 » ، وسلك في أتابكيته طريق السلف من أكابر الأمراء في نوع الأسمطة « 2 » الهائلة ، والحشم ، والخدم ، والأنعام على الناس ، والعيشة الطيبة ، هذا مع قلة الظلم والطمع ( ومع الميل « 3 » ) إلى فعل الخير ، والكرم .
وكان ذا شيبة نيرة ، كث اللحية ، مدور الوجه ، أقنى الأنف ، أحمر اللون ، جميلا ، للقصر أقرب . وكان في الغالب لا يلبس على رأسه إلا قبعا « 4 » سلطانيا أبيض صيفا وشتاء ، ولا يلف على رأسه تخفيفة إلا نادرا جدا . وكان حسن الخلق ، حلوا المحاضرة [ 33 ب ] سليم الباطن ، قليل الشر ، وهو آخر عظماء الأمراء بالديار المصرية « 5 » إلى يومنا هذا .
ولما صار والدي أتابك العساكر بالديار المصرية في الدولة الناصرية فرج ، كلّمه بعض الناس في أن يسير على طريقة أيتمش المذكور ، فقال والدي : هيهات ما نحن من خيل « 6 » هذا الميدان . وكان سماط والدي ورواتبه في اليوم من اللحم ألف رطل ، وبخدمته أربعمائة مملوك « 7 » . انتهى .
هامش
( 1 ) « إمرة عشرة » في ط ، ن .
( 2 ) « من الأسمطة » في ن .
( 3 ) « والميل » في ن .
( 4 ) القبع : طاقبة .
( 5 ) « المصرية » ساقطة من ط .
( 6 ) « قيل » في ط ، ن ، وهو تصحيف .
( 7 ) « مملوك أربعمائة » في ن - بتقديم وتأخير - .