بلغه أن الشيخ صدر الدين نظم فيه بليقة فتحيل إلى أن وقعت بخطه في يده ، فتركها عنده « إلى » « 1 » إن قيل له يوما ان الشيخ صدر الدين بالباب ، فقال :
ليدخل ، ووضع تلك الورقة مفتوحة على مصلاه ، فرآها الشيخ صدر الدين وعلم أنها خطه ، فعند ذلك قال القاضي نجم الدين المذكور للطواشى : أحضر ما عندك ، فأحضر بقجة قماش كاملة ، وصر فيها ستمائة درهم ، وقال هذه جائزة تلك البليقة ، وله من هذه الحكايات جملة .
وكان أديبا بليغا ، ولما فتح الأمير علم الدين سنجر الدوادارى « 2 » بعض الحصون كتب اليه القاضي شهاب الدين محمود « 3 » يهنئه ويذكر جراحة أصابته بقصيدة أولها :
ما الحرب الا الذي تدمى به اللّمم * والفخر الّا إذا زان الوجوه دم
ولا ثبات لمن لم تلق جبهته * حدّ السّيوف ولا يثنى له قدم
فكتب الجواب قاضى القضاة نجم الدين المذكور بقصيدة أولها :
وافى كتابك فيه الفضل والكرم * فجلّ قدرا وحلّت عندي النّعم « 4 »
هامش
( 1 ) « إلى » ساقطة من ن .
( 2 ) هو سنجر بن عبد اللّه البرنلي التركي ، علم الدين الدوادارى ، توفى سنة 699 ه / 1299 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) هو محمود بن سليمان بن فهد الحلبي ، توفى سنة 725 ه / 1324 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 4 ) في هامش المتن « نسخة س » تعليق نصه : « وجدت في بعض المجاميع لبعض الفضلاء أن علي بن غانم كتب إلى قاضى القضاة نجم الدين بن صصرى هذه الأبيات :ألا أيها النجم الذي طالما انجلى * برؤيته عن ناظرى حندس الظلما
يمينا لقد أوحشت بالبعد أعينا * إليك وأن أرويتها بالبكا نظما
جرى حكم أيامى بيعدى عن العلى * ولم أدخر عنها اجتهادا ولا عزما
ولي همة لم ترض بالأرض منزلا * فما حيلتي في أن أبلّغها النجماوكتب المصطفى بن محب الدين عفى عنهما .