له معرفة بالأدب وتقييده ، وكان فصيح العبارة ، جميل الصورة ، فيه إحسان ومكارم ومروءهة ، لطيف المزاج ، كثير التبسم ، شهما ، جزلا ، حج ودخل اليمن ، ترددت إليه مرارا بالقاهرة ، واستدعانا « 1 » لمأدبة صنعها بالروضة ، وحضر معنا القاضي فخر الدين بن صدر الدين الماردانى « 2 » ، فرأينا شابا حسنا يسبح متلطخ بالتراب ، فقال لنا القاضي علاء الدين : لينظم كل منا في هذا الشاب شيئا ، فقام كل منا إلى ناحية وانفرد ، فنظمنا نظما قريب الاتفاق ، « 3 » ولم يطلع أحد منا على ما نظم صاحبه إلى أن أكمل كل منا ما نظمه ، فكان الذي نظمه القاضي المذكور :
ومترب لولا التراب بجسمه * لم تبصر الأبصار منه منظرا
فكأنه بدر عليه سحابة * والترب ليل من سناه أقمرا
وكان الذي نظمه فخر الدين :
ومترب تربت يدا من حازه * كقضيب « 4 » تبر ضمخوه بعنبر
وكان طرته ونور جبينه * ليل أطل « 5 » على صباح أنور
وكان الذي نظمته ، يعنى الشيخ « 6 » أثير الدين نفسه :
هامش
( 1 ) « واستدعانى » في ن .
( 2 ) هو عثمان بن إبراهيم بن مصطفى ، فخر الدين أبو عمرو المارديني الحنفي ، توفى سنة 731 ه / 1330 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 3 ) « الاتفا » في ن ،
( 4 ) « كضيب » في ن ، وهو تحريف .
( 5 ) « أطال » في ط ، ن .
( 6 ) « الشيخ » ساقط من ن .