بعد سنة أربعين وسبعمائة ، فسكن بالمدرسة العصرونية « 1 » ، ثم ترك نيابة الحكم واستمر يشغل ويفيد ويفتى ويصنف ويدرس ، وانتفع الناس به [ 57 ب ] وبفتاويه ، ورحل إليه من البلاد ، وصنف كتبا منها : التوسط « 2 » والفتح بين الروضة والشرح ، وهو كتاب كبير كثير النقول والفوائد ، وشرح المنهاج للنووي شرحين مفيدين : سمى « 3 » أحدهما القوت « 4 » والآخر الغنية « 5 » ، واختصر الحاوي « 6 » للماوردي ، وكتب على المهمات « 7 » ولم يكمله .
وكان رحمه اللّه فقيه « 8 » النفس ، محكما للفقه ، مليح المحاضرة ، كثير الإنشاد للشعر ، وله نظم ، قوالا بالحق ، ينكر المنكر ، ويخاطب نواب حلب بخطاب فيه غلظ ، كثير الفوائد ، ولديه فضائل وكياسة وحشمة وإنسانية ومروءة ، ومحبة لأهل العلم ، خصوصا للغرباء ، محسنا إليهم ، معتقدا لأهل الخير ، دينا صالحا .
هامش
( 1 ) المدرسة العصرونية بحلب : كانت دارا لأبى الحسن علي بن أبي الثريا ، وزير بنى مرداس ، وجعلها نور الدين مدرسة سنة 550 ه / 1155 م ، وولى تدريسها شرف الدين بن أبي عصرون فعرفت به ، خطط الشام ح 6 ص 105 ، الدراس ج 1 ص 398 .
( 2 ) « التوسيط » في ن .
( 3 ) « مفيدين » ساقط من ط ، ن ، و « سمى » ساقط من ن .
( 4 ) هو كتاب « قوت المحتاج في شرح المنهاج » - هدية العارفين ح 1 ص 115 .
( 5 ) هو كتاب « غنية المحتاج في شرح المنهاج » عشر مجلدات - هدية العارفين ح 1 ص 115 .
( 6 ) هو كتاب « الحاوي الكبير في الفروع » في فقه الشافعي للامام علي بن محمد بن حبيب الماوردي ، أبو الحسن البصري ، المتوفى سنة 450 ه / 1058 م - هدية العارفين ح 1 ص 689 .
( 7 ) هو كتاب « المهمات على الروضة » للنووي في الفروع ، للشيخ عبد الرحيم بن حسن بن علي ابن عمر بن علي الغرسى ، جمال الدين أبو محمد الإسنوى ، المتوفى سنة 772 ه / 1370 م - هدية العارفين ح 1 ص 561
( 8 ) « فقير » في ط ، ن .