أما عن خطة التحقيق ، فقد حرصنا على نشر النص كما هو ليكون شاهدا على لغة وأسلوب العصر ، ولم نضف إلى النص سوى بعض نقط الحروف الناقصة ، والهمزات ليسهل على القارئ متابعة النص مع الإشارة إلى رقم أوراق نسخة باريس .
كما حرصنا على نشر أبيات الشعر التي أوردها المؤلف كما هي ، بما فيها من اختلال في الوزن ، في بعض الأحيان ، فإن ذلك لم يكن غائبا عن المؤلف ، ولو أراد تصحيحه لفعل ، وقد أكد المؤلف على هذا المعنى في أكثر من موضع ، مثال ذلك مما ورد في تراجم الجزء الأول .
فذكر في ترجمة إبراهيم بن علي بن خليل ، الأديب الشاعر المعروف بعين بصل ( ترجمة رقم 55 ) : « وشعره كله من هذا المنوال ، غير متلاحم النسج ، ولا مستقيم المعنى » .
كما ذكر في ترجمة إبراهيم المعمار ( ترجمة رقم 94 ) : « أما في المقاطيع الشعرية فإنه يقعد به عنها مراعاة الإعراب وتصريف الأفعال » .
كما ذكر في ترجمة أحمد بن حسن بن محمد ، مجد الدين الخياط الدمشقي الشاعر ( ترجمة رقم 148 ) : « وكان كثير الدعوى جدا ، وشعره غث ، ولكن يندر له الجيد » .
وهذه الأمثلة تدل دلالة قاطعة على أن المؤلف كان يدرك الأخطاء التي وردت في أبيات الشعر التي أوردها ، وأنه حرص على إيرادها ليدلل على مكانة صاحبها ، مما يجعل أي محاولة لتصحيحها نحويا ، أو تغيير بعض كلماتها ليستقيم وزنها ، لا معنى لها ، وليس أمامنا إلا أن نحترم رغبة المؤلف ، ونقدم النص للباحثين والدارسين كما هو ، وكما أراد المؤلف .
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي — صفحة 14
مساهمون: محمد محمد أمين
ص١٤