ثم بلغه أن الملك الظاهر بالشام مهتم بلقائه ، وكان أكثر خيله وأصحابه قد تفرقوا عنه ، فرأى في نفسه الضعف « 1 » ، فرد إلى قيصرية وعزم على قتل من في قيصرية من المسلمين ، فاجتمع إليه القضاة والفقهاء وقالوا : هؤلاء رعية لا طاقة لهم بدفع عسكر ، وهم مع الزمان في طاعة ملكهم ، فلم يقبل أبغا منهم ذلك ، وأمر بقتل جماعة من أهل البلد وقاضى القضاة جلال الدين حبيب ، فقتل من الرعية ما يزيد على مائتي الف ، وقيل خمسمائة ألف من فلاح إلى عام وجندي ، من قيصرية إلى أرزن الروم « 2 » وما بينهما ، ورجع إلى بلاده إلى أن توجه أخوه منكوتمر « 3 » إلى الشام بالعساكر « 4 » ، ولم يكن قدوم منكوتمر إلى الشام برأيه بل أشير عليه فوافق ، ونزل « 5 » ذلك الوقت بالرحبة « 6 » في جماعة من خواصه المغل ينتظر ما يكون من أمر أخيه منكوتمر فلما تحقق الكسرة رجع على عقبه إلى همدان ، فمات بهمدان في سنة ثمانين وستمائة . ملكا شجاعا مقداما عالي الهمة خبيرا بالحروب « 7 » ذا رأى وعزم وحزم ، ولم يكن بعد والده مثله . انتهى .
هامش
( 1 ) « الضعيف » في ن .
( 2 ) « الروم » ساقط من ط ، ن ، وآرزون الروم : مدينة بآسيا الصغرى إلى الشرق من سيواس - معجم البلدان .
( 3 ) هو منكوتمر بن هولاكو ، توفى سنة 681 ه / 1382 م - انظر ترجمته بالمنهل .
( 4 ) « بالعسكر » في ن .
( 5 ) « وترك » في ط ، ن .
( 6 ) « في الرحبة » في ط ، ن ، والرحبة : يقصد بها الرحبة الجديدة ، وهي على بعد نحو ثلاثة أميال من الفرات ، وهي بلدة صغيرة ولها قلعة ، وتعتبر من الثغور الإسلامية - معجم البلدان .
( 7 ) « بالحروب » ساقط من ط ، ن .