خالفت في الصهباء كل مقلّد * وسعيت مجتهدا إلى حاناتها
فتحير الحمّار أين دنانها * حتى اهتدى بالطيب من نفحاتها
فشمتها ورأيتها ولمستها * وشربتها وسمعت حسن صفاتها
وتبعت كل مطاوع لا يختشى « 1 » * عند ارتكاب ذنوبه تبعاتها
يأتي إلى اللذات من أبوابها * ويحج للصهباء من ميقاتها
عرف المدام بحسنها وبنوعها * وبفضلها وصفاتها وذواتها
يا صاح قد نطق الهزار « 2 » مؤذنا * أيليق بالأوتار طول سكاتها
فخذ ارتفاع الشمس من أقداحنا * وأقم صلاة اللهو في أوقاتها
إن كان عندك يا شراب بقية * مما تزيل به « 3 » العقول فهاتها
الخمر من أسمائها والدر من * تيجانها ، والمسك من نسماتها
وإذا العقود من الحباب تنظمت * إياك والتفريط في حباتها
أمحرّك الأوتار إن نفوسنا * سكناتها وقف على حركاتها
دار العذار بحسن وجهك منشدا * لا تخرج الأقمار عن هالاتها
كسرات جفنك كلّمت قلبي فلم * تأت الصحاح لنا بمثل لغاتها
ومنها :
والبدر يستر بالغيوم وينجلى * كتنفس الحسناء في مراتها
[ 16 ا ]
وتلا نسيم الروض فيها قارئا * فأمال من أغصانها ألفاتها
ومليحة أرغمت فيها عاذلى * قامت إلى وصلى برغم وشاتها
هامش
( 1 ) « فتبعت كل مطاوع لا يخشنى » في النجوم الزاهرة ح 11 ص 199 .
( 2 ) الهزار : طائر حسن الصوت .
( 3 ) « بها » في ط ، ن .