تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الحنفي ولد ببغداد وتولى الحسبة بها ثم القضاء قدم صحبة وزير بغداد نجم الدين محمود بن علي بن سروين في صفر سنة 38 لما وقعت الفتنة ببغداد فاستقر في قضاء الحنفية عوضا عن برهان الدين إبراهيم بن علي بن عبد الحق في ثامن عشر جمادى الآخرة من السنة فسار سيرة غير مرضية واشتهر بالبذاءة بلسانه حتى كتب بخطه إلى ناظر الدولة ورقة ينكر عليه صرف معلومه فافحش فيها القول جدا ثم لما حضر مع رفقته الموكب السلطاني بدار العدل ذكر عن الكتاب قبائح باللفظ الصريح فغضب السلطان من ذلك وعاتب وزير بغداد لكونه كان رفيقه فبالغ الوزير بعد ذلك في تعنيفه وعرفه تغير السلطان عليه فاقصر بعض الشيء وكان ذلك في ولاية المنصور أبى بكر ثم في ولاية الناصر احمد في سنة 42 « 1 » حضر اليه وهو مع رفقته بالجامع جماعة من زفورية المطبخ فأقاموه من بينهم ومزقوا ثيابه وخرقوا عمامته وتناولوه بنعالهم يضربونه حتى ادركه « 2 » بعض الامراء وهو يستغيث فقبض على بعض العامة وحمل الغورى إلى بيته بالصالحية فاقتحم عليه العوام منزله فنهبوا كل شيء فيه وكان يوما شنيعا وشرعوا في كتابة محضر بما كان يعتمده ليثبتوا فيها فسقه وكان يجترئ على رفقته ويستطيل بكلامه مع السلطان بالتركى ويبالغ في الغض من رفقته وكان إذا تحاكم اليه رجل وامرأته نصر « 3 » المرأة وتكلم بما لا يليق حتى قال لامرأة اكشفى وجهك فكشفت وجهها فقال لأبيها يا مدمغ مثل هذه تزوجها بهذا المهر واللّه ان مبيتها ليلة يسوى أكثر من ذلك وكان يكثر من السخف وكان عظيم العى قليل
هامش
( 1 ) ر - ثلث وأربعين ( 2 ) ر - يدركه ( 3 ) ر - يضرب *
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 42 | ابن حجر العسقلاني