سامحه بجملة بقيت منها وقرره في نظر الخاص فهو أول من باشرها وتقدم بعد ذلك عند الناصر وأحبه حتى صارت الخزائن كلها في تسليمه وإذا طلب السلطان شيئا نزل اليه قاصد من عنده يستدعى منه ما يريد فيجهزه اليه من بيته وعظم جدا حتى أن فخر الدين كان في مبدأ الامر إذا ركب وحده ينتظره فيركب في خدمة فخر الدين فصار فخر الدين يبكر إلى بابه فينتظره حتى يركب في خدمته إلى القلعة وكان هو في كل يوم ثلاثاء يجئ إلى دار فخر الدين فيتغدى عنده وصار يركب في عدة مماليك نحو السبعين كلهم بكبابيش « 1 » عمل الدار وطرز ذهب والامراء تركب في خدمته وبلغ من عظم قدره انه مرض مرة فلما عوفي دخل مصر إلى دار العقد فزينت له البلد وكان عدد الشمع ألفا وستمائة شمعة وركب حراقة فلاقاه التجار الكارمية ونثروا عليه الذهب والفضة فتناهبها النواتية وعمر بالزربية جامعا وفي طرق الرمل عدة آبار واصلح الطرقات ولما دخل دمشق سنة 18 عمر جامع القبيبات وجامع القابون وبلغ من ارتفاع المنزلة انه باشر الخلع على الامراء الكبار بأمر السلطان والسلطان داخل الخيمة وكان الناصر إذا أراد ان يحدث شرا على أحد فحضر كريم الدين تركه وقال هذا ما تركنا نعمل ما نريد ومن مكارمه ما استفاض ان امرأة رفعت اليه قصة تطلب منه إزارا فوقع لها بصرف ثماني مائة فاستكثر الصير في ذلك فراجعه فقال أردت ان اكتب لها ثمانين ولكن هذا من اللّه وزادها ثمانين وبلغه ان علاء الدين ابن عبد الظاهر قال هذه المكارم ما يفعلها كريم الدين الا لمن يخافه فأسرها في نفسه وراح اليه يوما على غفلة فاضافه بما حضر ثم ارسل احضر اليه
هامش
( 1 ) في ا - بكنابيش *