تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
عزّ الدين بن جماعة فقرر عوضه القاضي بهاء الدين ابا البقاء السبكي وكان تاج الدين قائما بأعباء المنصب كلها وعزّ الدين مقبل على شانه بالاشتغال بالحديث والعبادة والحج والمجاورة فلما مات باشر عزّ الدين الأمور بنفسه إلى أن كان في السادس عشر من جمادى الآخرة سنة 66 فتوجه إلى الأمير يلبغا مدبر المملكة وهو في الصيد في بعض بلاد الجيزة فنزل بخيمة ايبك « 1 » أمير آخور إلى أن حضر يلبغا فسلم عليه فسأله عن سبب حضوره فأخرج مصحفا كان معه وسأله به واقسم ان يعفيه من القضاء فامتنع فالح عليه إلى أن قال عزلت نفسي وذكر ما يقتضى ترقيق قلبه عليه وقبول عذره وتوجه من عنده وهو منبسط ويقول لمن يلقاه اعفيت من القضاء وعزلت نفسي وكل من يسمع ذلك يتألم فلما رجع يلبغا إلى القاهرة ارسل له خواصه شيئا بعد شئ يسألونه ويضرعون اليه وهو مصمم على الامتناع إلى أن ركب يلبغا اليه فدخل عليه وهو في جامع الأزهر وصحبته قاضى الحنفية جمال الدين ابن التركماني وقاضى الحنابلة موفق الدين الحنبلي واستعان بهما عليه فامتنع فالحوا عليه فصمم وحلف بايمان مغلظة انه لا يعود ثم اتفق الرأي على تولية أبى البقاء ويقال إن ذلك كان بمشورة القاضي عزّ الدين فلما ولي أبو البقاء حضر اليه وسلم عليه وأحسن إلى من هو من جهته وحج القاضي عزّ الدين من سنته وجاور إلى أن مات في السنة المقبلة « 2 » وكان يقول أتمنى ان أموت في أحد الحرمين معزولا عن القضاء فنال أمنيته في الامرين ودفن بالقرب من الفضيل بن عياض بباب المعلاة وكان الملك الناصر محمد بن قلاون فوض اليه تعيين من يصلح
هامش
( 1 ) ص - اينبك - وكذا في ا - بلا نقط ( 2 ) في طبقات الشافعية توفى بمكة في جمادى الآخرة سنة سبع وستين وسبعمائة *
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — صفحة 381 | ابن حجر العسقلاني