تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم طبقات النحاة واللغويين والمفسرين والفقهاء — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
رزق لم يكفه ، فارتحل إلى مصر سنة ست وثمانين وخمسمائة ثم عاد إلى دمشق فأقام بها مدة ، وصنف كتابا في الفرائض على شكل المنبر وصفه بالجداول وكان أول من اخترع ذلك ، وصنّف في غريب الحديث كتابا في ستة عشر مجلدا ورمز فيه حروفا يستدل بها على أماكن الكلمات المطلوبة منه . وصنف في النجوم والريح ، وله أوضاع بالجداول في الفرائض وغيرها . وكان أحذ الأذكياء وكان قلمه أبلغ من لسانه . وجمع تاريخا من بعد ست عشرة وخمسمائة إلى حين وفاته ، وجال في الجزيرة والشام ومصر ومدح الشيخ تاج الدين الكندي بقوله :
يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعمى يقصر عن إدراكها الأمل النحو أنت أحق العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل لا غير اللّه حالا قد حباك بها * ما زال بين النحاة الحال والبدل « 1 »
وكانت له يد طولى في علم النحو وحل الأزياج . ومن شعره ما كتب به إلى بعض الرؤساء وقد عوفي من مرضه :
نذر الناس يوم برئك صوما * غير أني نذرت وحدي فطرا عالما أن يوم برئك عيد * لا أرى صومه ولو كان نذرا « 2 »
توفي فجأة بالحلة في صفر سنة . . . « 3 » . وذلك أنه حجّ وعاد على طريق العراق فعثر به محمله فأصابه بعض خشب المحمل فمات لوقته . وذكره أبو عبد اللّه بن الدبيثي في تاريخه فقال : كان فيه فضل وله معرفة بالأدب والفرائض والحساب وشيء من علوم الرياضة ، وصنف في
هامش
( 1 ) الأبيات ( مع اختلاف يسير في الرواية ) في بغية الوعاة وأنباه الرواة وتاريخ ابن كثير . ( 2 ) البيتان له في بغية الوعاة 1 / 181 ، وطبقات الإسنوي 1 / 539 . ( 3 ) بياض في الأصل ، وقد ذكر المؤلف سنة وفاته في آخر الترجمة .