سنة عشرين وخمسمائة
676 - أحمد بن محمد « 1 » بن محمد الواعظ أبو الفتوح الغزّاليّ .
أخو الإمام أبي حامد الغزّاليّ ، الطوسيّ ، كان صوفيّا متزهّدا ثم وعظ فكان بليغا ، مفوّها قادرا على ما يردّده ، ظهر له القبول التّام وكان يحضره خلائق .
وقد جمع ( صاعد اللّبان ) من مجالس وعظه مجلدين .
وقد ناب عن أخيه بتدريس النّظاميّة ، وعظ في دار السّلطان محمود فأعطاه ألف دينار . فلمّا خرج رأى فرس الوزير فركبه فأخبروا الوزير فقال : دعوه ولا يعاد إليّ الفرس .
حكى ذلك : ابن الجوزي في المنتظم « 2 » . وقال : خرج يوما إلى ناعورة فسمعها تئنّ فرمى طيلسانه عليها فتمزّق قطعا . وكانت له نكت إلا أنّ الغالب على كلامه التّخليط ، ورواية الموضوعات والحكايات الفارغة والمعانيّ الفاسدة . من ذلك أنّه قال « 3 » : نزل إسرافيل بمفاتيح الكنوز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعنده جبريل فاصفرّ وجه جبريل ، فقال رسول اللّه : يا إسرافيل هل نقص ممّا عنده شيئا . قال : لا ، قال : ما لا ينقص الواهب / ما أريده .
وقال « 4 » : دخل يهودي إلى الشّيخ أبي سعيد ، فقال : أريد أن أسلم ، فقال له :
لا ترد ! فقال الناس : يا شيخ تمنعه من الإسلام . فقال له : تريد ولا بد ، قال : نعم .
قال : برئت من نفسك ومن مالك ، قال : نعم ، قال : هذا الإسلام عندي احملوه الآن إلى الشّيخ أبي حامد حتى يعلّمه ، لا - لا ، المنافقين . يعني لا إله إلّا اللّه - والمراد أن لا إله إلا اللّه لا تلقي في النّجاة مع ارتكاب المناهي وترك الواجبات ، ما شاء في التّفسير
هامش
( 1 ) ترجمته في : ابن كثير : البداية والنهاية 12 / 196 ، ابن العماد : شذرات الذهب 4 / 60 ، ابن الأثير : الكامل 1 / 228 ، ابن الجوزي : المنتظم 17 / 237 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 1 / 97 - 98 ، الذهبي : العبر 4 / 45 ، الصفدي : الوافي 8 / 115 ، السبكي : طبقات الشافعية 6 / 60 - 62 ، الإسنوي : طبقات 2 / 245 ، ابن تغري بردي : النجوم 5 / 230 - 231 ، البغدادي :
هدية العارفين 1 / 83 ، ابن الصلاح : طبقات الفقهاء الشافعية 1 / 397 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 17 / 237 ، ابن المستوفي : تاريخ إربل 1 / 33 - 37 .
( 3 ) نفسه 17 / 238 .
( 4 ) نفسه .