الطّوسي يحلف باللّه « 1 » ، أنّه أبصر في نومه كأنّه ينظر في كتب الغزّاليّ ، فإذا هي كلّها تصاوير .
قلت : للغزّاليّ غلط كثير وتناقض في تواليفه العقلية ، ودخول في الفلسفة وشكوك .
ومن تأمّل كتبه العقليّة رأى العجائب . وكان مزجيّ البضاعة من الآثار على سعة علومه ، وجلالة قدره وعظمته « 2 » .
وقد روى عنه أبو بكر بن العربيّ الإمام ، ( صحيح البخاريّ ) بروايته عن الحفصيّ فيما حكى ابن الحدّاد الفاسيّ ، ولم يكن هذا ثقة واللّه أعلم .
ولد سنة خمسين وأربعمائة .
وقال عبد الغافر : توفيّ يوم الاثنين رابع عشر جمادى « 3 » الآخرة ، سنة خمس ، ودفن بمقبرة الطّابران « 4 » ، وهي قصبة بلاد طوس . وقولهم : الغزّاليّ والعطّاريّ والخبّازيّ ، نسبة إلى الصّنائع بلغة العجم . وإنّما ينبغي أن يقال : الغزّال ، والعطّار ونحوه .
وللغزّاليّ أخ واعظ مدرّس له القبول التام في التذكير ، واسمه : أبو الفتوح أحمد ، درّس بالنظامية ببغداد نيابة عن أخيه لما ترك التّدريس قليلا ، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسمائة « 5 » .
قلت : قد بالغ الذّهبي في تتبع كلام من حطّ على الغزّالي وساقه في ترجمته ، وذلك لمخالفته له في الاعتقاد ، ومن هو الذي سلم من المعاند والجاحد . انظر إلى ما قيل :
في الأئمة الأربعة فضلا عن غيرهم . ولو ذكر الإنسان ترجمة واحد منهم ، وساق فيها ما قيل فيه من نقص مع أنّه مبرّأ منه ، لكان ذلك في غاية القبح . وغالب ما ذكر من كلام المغاربة ، ولا يخفى تحامل أهل المغرب في ذلك الوقت على الإمام أبي حامد الغزّاليّ حتى أدى الأمر إلى تحريق كتبه .
هامش
( 1 ) نفسه 19 / 339 .
( 2 ) نفسه .
( 3 ) ابن منظور : مختصر تاريخ دمشق 23 / 199 ، المنتخب من السياق 74 ، 75 ، ابن الجوزي :
المنتظم 17 / 127 .
( 4 ) الطابران : هي القسم الأكبر من قسمي مدينة طوس ، والقسم الآخر هو : نوقان . ياقوت : معجم البلدان 4 / 2 ، المنتظم ، لابن الجوزي 17 / 127 .
( 5 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 19 / 343 .