إجماعا . ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الرأي ؟ والأقرب أن يكون فيه الإجماع بعكس ما قال فحقيق أن لا يوثّق بما فعل .
وقد رأيت له في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لا يسوّغ أن تودع في كتاب . فليت شعري أحق هو أو باطل ؟ فإن كان باطلا فصدق ، وإن كان حقا ، وهو مراده بلا شكّ ، فلم لا يودع في الكتب ألغموضه ودقّته ؟ فإن كان هو فهمه فما المانع « 1 » لأن يفهمه غيره .
وحكى الفقيه نصر اللّه المصّيصيّ ، أنّ أبا حامد خلّط في آخر عمره ، وأخرج لنا ( المنقذ من الضلال ) وذكر فيه الكلام في النّبوّة مكتسبة « 2 » .
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمته « 3 » : ثم حجّ ودخل الشّام ، وأقام بها نحوا من عشر سنين وصنّف وأخذ نفسه بالمجاهدة ، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربيّة من الجامع .
وقد سمع ( صحيح البخاري ) من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصيّ .
وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين .
قلت : وجالس بها الفقيه نصر المقدسيّ « 4 » .
وقال القاضي شمس الدّين ابن خلّكان « 5 » : إنّه لزم إمام الحرمين فلما توفيّ خرج إلى نظام الملك ، فبالغ في إكرامه وولّاه نظاميّة بغداد ، فسار إليها في سنة أربع وثمانين ، وأقبل عليه أهل العراق ، وارتفع شأنه ثمّ ترك ذلك في سنة ثمان وثمانين ، وتزهّد وحجّ ورجع إلى دمشق فاشتغل بها مدة بالزّاوية الغربيّة ، ثم انتقل إلى بيت المقدس ، وجدّ في العبادة ، ثمّ قصد مصر وأقام مدّة بالإسكندرية « 6 » ويقال : إنّه عزم على المضيّ إلى الأمير
هامش
( 1 ) ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 1 / 255 - 259 .
( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 19 / 334 .
( 3 ) نفسه 19 / 334 وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6 / 197 ، ابن الجوزي : المنتظم 17 / 125 .
( 4 ) هو : نصر بن إبراهيم المقدسي الدمشقي ، وقال السبكي 6 / 197 : وكان الغزالي يكثر الجلوس في زاويته بالجامع الأموي المعروفة اليوم بالغزالية نسبة إليه ، وكانت تعرف قبله بالشيخ نصر المقدسي .
( 5 ) وفيات الأعيان 4 / 216 .
( 6 ) ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 11 ، 12 .