الحسن بن أبي بكر الفارسيّ ، فقال : من هذا ؟ قال : هو ابن شاذان ، فقال : ما أريد هذا الخبر هذا فيه تدليس ، والتّدليس أخو الكذب « 1 » .
وقال القاضي أبو بكر الأنصاري « 2 » : أتيت الشّيخ أبا إسحاق مستفتيا في الطريق ، فناولته الفتيا ، فأخذ قلمه ودواته ، وكتب لي في الطريق ، ومسح القلم في ثوبه .
قال السّمعاني : سمعت جماعة يقولون : لمّا قدم أبو إسحاق رسولا إلى نيسابور ، تلقاه النّاس لما قدم ، وحمل الإمام أبو المعالي الجويني غاشية فرسه ، ومشى بين يديه ، وقال : أنا أفتخر بهذا « 3 » .
وكان عامّة المدرسين بالعراق ، والجبال تلامذته ، وأشياعه وأتباعه ، وكفاهم بذلك فخرا ، وكان ينشد الأشعار المليحة ، ويوردها ، ويحفظ منها الكثير « 4 » .
وصنّف ( المهذب في المذهب ) « 5 » ( والتنبه ) « 6 » ( واللّمع ) « 7 » في أصول الفقه ، ( وشرح اللّمع ) ، ( والمعونة في الجدل ) ، ( والملخص في أصول الفقه ) وغير ذلك « 8 » .
وعنه قال « 9 » : العلم الذي لا ينتفع به صاحبه ، أن يكون الرحل عالما ، أو لا يكون عاملا .
ثم أنشد لنفسه « 10 » :
علمت ما حلّل المولى وحرّمه * فاعمل بعلمك إنّ العلم بالعمل
هامش
( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 456 .
( 2 ) ابن الصلاح : طبقات 1 / 307 ، السبكي : طبقات الشافعية 3 / 90 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء 18 / 456 .
( 3 ) السبكي : طبقات الشافعية 3 / 91 ، 92 ، ابن الجوزي : المنتظم 16 / 230 .
( 4 ) ابن الصلاح : طبقات 1 / 304 ، الذهبي : سير أعلام النبلاء 8 / 456 ، 457 .
( 5 ) طبع الكتاب بمصر سنة 1323 ه ، وله شروح كثيرة ، أجلّها شرح الإمام النووي ( المجموع ) وكان بدأ به من سنة 455 ه وفرغ منه سنة 469 هت .
( 6 ) ابن قاضي شهبة : طبقات الشافعية 1 / 246 .
( 7 ) طبع في مطبعة السعادة بمصر سنة 1326 .
( 8 ) انظر ابن الجوزي : المنتظم 16 - 229 .
( 9 ) السبكي : طبقات الشافعية 3 / 94 ، الذهبي الصبر : 2 / 334 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 457 .
( 10 ) هذا البيت في : الذهبي : تاريخ الإسلام ( ت 162 ) ص 154 .