صنّف « 1 » في الأصول ، والفروع ، والخلاف والمذهب . وكان زاهدا « 2 » ورعا ، متواضعا ، كريما ظريفا ، جوادا ، طلق الوجه ، دائم البشر ، مليح المجاورة « 3 » .
تفقّه بفارس على أبي الفرج البيضاويّ ، وبالبصرة على الجزري . إلى أن قال : حدّثنا عنه جماعة كبيرة . وحكي عنه أنّه قال « 4 » : كنت نائما ببغداد ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومعه أبو بكر وعمر ، فقلت : يا رسول اللّه بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار ، فأريد أن أسمع منك خبرا أتشرّف به في الدّنيا ، وأجعله ذخيرة للآخرة .
فقال لي : يا شيخ وسمّاني شيخا وخاطبني به ، وكان يفرح بهذا - ثم قال : قل عنّي :
من أراد السّلامة فليطلبها في سلامة غيره « 5 » .
رواها السّمعانيّ ، عن أبي القاسم ، حيدر بن محمود الشّيرازيّ بمرو ، أنّه سمع ذلك من أبي إسحاق .
وورد أن أبا إسحاق كان يمشي ، وإذا كلب ، فقال فقيه معه : إخسأ فنهاه الشّيخ وقال : لم طردته عن الطريق ؟ أما علمت أنّ الطّريق بيني وبينه مشترك « 6 » .
وعنه قال : كنت أشتهي ثريدا بماء باقلاء أيام اشتغالي بالعلم ، فما صحّ لي أكله لاشتغالي بالدّرس ، وأخذي النّوبة .
قال السمعاني « 7 » :
قال : أصحابنا ببغداد : كان الشّيخ أبو إسحاق إذا بقي مدّة لا يأكل شيئا ، صعد إلى النّصريّة ، فله فيها صديق ، فكان يثرد له رغيفا ، ويشربه بماء الباقلاء . فربّما صعد إليه ، وقد فرغ ، فيقول أبو إسحاق :
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ
« 8 » . ويرجع .
هامش
( 1 ) صنف أبو إسحاق من الكتب : المهذب ، والتنبيه ، والنكت ، واللمع ، والتبصرة ، والمعونة ، وطبقات الفقهاء . وله شعر كثير : / ابن الجوزي : المنتظم 16 / 229 النووي : تهذيب 2 / 173 .
( 2 ) ابن الصلاح : طبقات 1 / 303 .
( 3 ) انظر النووي : المجموع - 1 / 26 وفي طبقات الشافعية للسبكي ( ملح المجاورة ) 3 / 92 .
( 4 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 230 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء ( ت 162 ) ص 151 .
( 5 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 230 ، وصفة الصفوة 4 / 66 ، السبكي : طبقات الشافعية 3 / 94 .
( 6 ) تهذيب الأسماء واللغات 2 / 173 ، وسير أعلام النبلاء 18 / 454 .
( 7 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 229 .
( 8 ) سورة النازعات ( 79 ) : الآية ( 12 ) .