الصّوفيّ ، نسيج وحده في طريقته ، وجمعه وإفادته . ما رأينا مثله قطّ ، وحفظ القرآن ، وجمع الأحاديث ، وسمع الكثير وجمع الأبواب ، والشّيوخ ، وأذّن سنين حسبة . وتوفيّ في سابع رمضان « 1 » . وكان يحثّني على معرفة الحديث . ولم أتمكن من جمع هذا الكتاب ، إلّا من مسوّداته ، ومجموعاته ، فهي المرجوع إليها فيما أحتاج إلى معرفته وتخريجه « 2 » .
إلى أن قال : ولو ذهبت أشرح ما رأيت منه ، لسوّدت أوراقا جمّة ، وما انتهيت إلى استيفاء ذلك . سمعت منه كتاب ( الحلية ) لأبي نعيم بتمامه ، و ( معجم ) الطّبرانيّ ، ومسند ( الطيّالسيّ ) ( والأحاديث الألف ) . ما تفرّغ لعقد الإملاء من كثرة ما هو بصدده من الاشتغال والقراءة عليه « 3 » .
وقال أبو جعفر محمد بن أبي عليّ الهمذانيّ : سمعت أبا بكر محمد بن أبي زكريّا المزكيّ يقول : ما يقدر أحد أن يكذب في الحديث في هذه البلدة ، وأبو صالح حي .
وسمعت أبا المظفر منصور بن السّمعانيّ يقول : إذا دخلتم على أبي صالح ، فأدخلوا بالحرمة ، فإنّه نجم الزّمان ، وشيخ وقته في هذا الأوان .
قال أبو سعد السّمعانيّ ؛ رآه بعض الصالحين في النوم ليلة وفاته ، وكأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، قد أخذ بيده ، وقال له : جزاك اللّه عنّي خيرا ، فنعم ما أقمت بحقيّ ، ونعم ما أدّيت من قولي ، ونشرت من سنّتيّ .
وممن توفيّ في هذا الوقت تقريبا 491 - الحسين بن عبد الله بن الحسين « 4 » بن الشّويخ . الفقيه أبو عبد اللّه الأرمويّ الشّافعيّ .
سمع أبا محمد عبد اللّه بن عبيد اللّه بن البيّع ، وعبد الواحد بن سبنك ببغداد ، ومحمد بن محمد بن محمد بن بكر الهزّانيّ بالبصرة .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 193 ، المنتخب من السياق 108 .
( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 193 ، المنتخب من السياق 108 .
( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 16 / 193 ، المنتخب من السياق 108 .
( 4 ) ترجمته في الإسنوي : الطبقات 2 / 92 ، ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 2 / 743 ، الأنساب 1 / 190 .