السّنّة ، واعتقاد السّلف ، أفصح فيه بالحقّ ، فرحمه اللّه ورضي عنه . وقال الحافظ ابن عساكر : سمعت معمر بن الغافر : سمعت عبد الرشيد بن ناصر الواعظ بمكّة : سمعت إسماعيل بن عبد الغافر الفارسيّ يقول « 1 » : سمعت أبا المعالي الجوينيّ قال : كنت بمكّة أتردد في المذاهب ، فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ( في النوم ) فقال : عليك باعتقاد ابن الصّابونيّ .
وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي : حكى المقرئ الصّالح محمد بن عبد الحميد الأبيورديّ ، عن الإمام أبي المعالي الجوينيّ ، أنه رأى في المنام كأنه قيل له : عدّ عقائد أهل الحقّ . قال : فكنت أذكرها إذ سمعت نداء ، كان مفهومي منه أني أسمعه من الحقّ تبارك وتعالى ، يقول : ألم تقل إنّ الصّابونيّ رجل مسلم ؟ قال عبد الغافر : ومن أحسن ما قيل فيه : أبيات الإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاوديّ « 2 » :
أودى الإمام الحبر إسماعيل * لهفي عليه ليس منه بديل
بكت السّماء والأرض يوم وفاته * وبكى عليه الوحي والتّنزيل
والشّمس والقمر المنير تناوحا * حزنا عليه وللنّجوم عويل
والأرض خاشعة يبكّي شجوها * ويلي تولول : أين إسماعيل ؟
أين الإمام الفرد في آدابه * ما إن له في العالمين عديل
لا تخدعنك منى الحياة فإنّها * تلهي وتنسي والمنى تضلل
وتأهّبن للموت قبل نزوله * فالموت حتم والبقاء قليل
سنة خمسين وأربعمائة
437 - الحسين بن محمد « 3 » بن عبد الواحد . أبو عبد اللّه البغداديّ ، الفقيه الفرضيّ ، المعروف بالونّي . انتهت إليه معرفة الفرائض . قتل ببغداد شهيدا في فتنة البساسيريّ « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : عبد الغافر الفارسي : المنتخب من السياق 135 .
( 2 ) الأبيات في : السبكي : طبقات الشافعية ( ت 313 ) ص 228 .
( 3 ) ترجمته في : السبكي : طبقات الشافعية 4 / 374 ، الإسنوي : الطبقات 2 / 543 ، ابن الصلاح :
طبقات فقهاء الشافعية 2 / 746 طبقات ابن قاضي شهبة 1 / 232 ، زابن كثير : البداية والنهاية 12 / 79 ، وابن الأثير : الكامل 8 / 348 ، الأعلام 2 / 278 ، المنتظم 16 / 38 رقم 3350 ، معجم البلدان 5 / 385 .
( 4 ) هو : أرسلان أبو الحارث ، لقب بالمظفر البساسيري التركي وينسب إلى بلدة بسا ببلاد فارس ، -