جبال تعز ، فأغرى الأشرف بهم العرب فمنعوهم الميرة ، وحاصروهم حتى نزلوا على الأمان ، فأتوا إلى الأشرف فعفا عنهم واستصلحهم .
وذلك في آخر سنة ثلاث وثمانين . ثم خرج عليه عرب المعازبة ( بالعين المهملة والزاي ) وهم بتهامة « 1 » . فطالت محاربته لهم إلى أن كسرت شوكتهم ودانت له المملكة وثبت سلطانه ، إلى أن تحرّك الإمام صلاح بن علي « 2 » صاحب صنعاء وصعدة « 3 » لحربه بعد سنة تسعين ، ونزل على عدن وحصرها حتى ملكها ، وسار إلى زبيد فنازلها وحارب الأشرف مرارا ، ثم أفرج عنها ، وعاد إلى بلاده من التّهايم ، فهادنه الأشرف مدّة حياته .
ثم مات الأشرف في ليلة السّبت ثامن عشر / ربيع الأول سنة ثلاث وثماني مائة ، ودفن بمدرسته التي أنشأها بمدينة تعزّ ، وله من العمر سبع وثلاثون سنة ، ومدّة ملكه نحو خمس وعشرين سنة .
وكان حسن الخطّ ، جيّد الفهم ، ينظم شعرا وسطا يستكثر على مثله ، وكان مغرى بجمع الكتب . أخبرني نجم
هامش
( 1 ) تهامة : الأرض المنخفضة . وتطلق على الأرض المنخفضة المحاذية لساحل الجزيرة العربية على البحر الأحمر ، من الشمال إلى الجنوب ، تفصلها عن نجد جبال الحجاز انظر تفصيل ذلك في معجم البلدان 2 / 63 - 64 ثم 137 - 138 .
( 2 ) هو الإمام المهدي صلاح بن علي بن محمد الحسني : كان من أكابر علماء عصره ، دعا بصنعاء سنة 840 ه ، ومات في السجن سنة 849 ه ( البدر الطالع - ذيله ص 107 ) .
( 3 ) صعدة : مدينة مشهورة في اليمن ، على بعد 243 كم شمال شرق صنعاء ( تاريخ مدينة صنعاء ص 567 ) وكانت تسمى جماع ( معجم المدن والقبائل اليمنية ص 248 )