معاذ ) « 1 » حتى عرف به ، وصحب أكابر الناس من الفقهاء وأهل التصوف ، ولم يترك صناعة قصارة الثياب بيده ، ولا غيّر زيّ العامّة . وكان من لم يعرفه يظنّه من أطراف العامّة ، لاقتصاده في ملبسه ، وقلّة اكتراثه بتحسين زيّه وهيئته ، حتى إذا تكلّم سمع لقوله ، وأعجب بفوائده ، مع الثراء وكثرة المال . صحبته سنين ، ونفعني اللّه به نفعا كثيرا . وأوّل ما سمعته يقول :
« ثلاثة أنفس حرم الناس بالتعصّب عليهم فوائد كثيرة من كلامهم وهم :
أبو محمّد بن حزم « 2 » ، ومحيي الدين بن عربي الصوفي « 3 » ، وتقي الدين ابن تيمية » « 4 » .
وأخبرني أنّه كان يزور أحمد الرّقّام بخانقاه سعيد السعداء « 5 » ، فإذا جلس عنده في خلوته مع جماعة وأخذ يحادثهم ارتفع من موضع جلوسه حتى يصير عند سقف الخلوة ويقول لهم وهو على تلك الحالة : « ليس هذا عن صلاح إنما هو عن علم » .
وحفظت عنه أن القطب يدعو في كلّ يوم : « اللّهم ارحم ما خلقت ، واغفر ما قدرت ، وطيّب ما وزقت ، ولا تهتك ما سترت ، وتقبّل ما يسّرت ، بفضلك ورحمتك يا أرحم الرّاحمين » .
هامش
( 1 ) أثبتت هذه العبارة التي جعلناها بين قوسين في الهامش فعسف قص الكتاب ببعض كلماتها فاجتهدنا في قراءة ما بقي منها على هذا الوجه .
( 2 ) هو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري . أبو محمد . عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام ، انتسب خلق كثير إلى مذهبه يقال لهم الحزمية . ولد بقرطبة سنة 384 ه ، وكانت له ولأبيه قبله رئاسة الوزارة فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف . فقيه ، حافظ ، أبغضه كثيرون فتمالئوا على تضليله فأقصي وطورد فرحل إلى بادية لبلة فتوفي فيها سنة 456 ه ( نفح الطيب 1 / 346 ، معجم الأدباء 5 / 86 ، لسان الميزان 4 / 198 ) .
( 3 ) تقدمت ترجمته ص 256 .
( 4 ) تقدمت ترجمته ص 71 .
( 5 ) تقدم التعريف بخانقاه سعيد السعداء ص 82 .