قاله السّلطان ، ثم ناولني لقمة أخرى وقال : « وهو بزيت » فدهشت وقلت للأمير جركس : ما ذا يقول السلطان ؟ فلم يدر أيضا مراده ، فسألنا السلطان عن هذا القول فقال : أنسيتم ؟ ما تذكرون يوم كنّا بسجن الكرك وأردنا أكل طعام حبّ رمّان وعملنا كذا ؟ فما منّا إلا من ذكر ذلك وقلنا : يا مولانا السلطان ، بالصّبر على ذلك ، ولزوم خدمة السلطان وسعادته صرنا إلى ما نحن فيه . قال : فتحوّل إلى القبلة وسجد للّه شكرا
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
« 1 » .
* * *
120 - أحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن طوغان ، شهاب الدّين ، الأوحدي ، المقرئ ، المؤرّخ ، الأديب ، أحد رجال البحريّة من الجند « * » .
ولد بالقاهرة في النّصف من المحرّم سنة إحدى وستّين وسبعمائة ، وقرأ القرآن العظيم بالرّوايات السّبع ، وقرأ القراءات العشر على الشّيخ فخر الدّين أبي عمرو عثمان بن عبد الرّحمن البلبيسي « 2 » الضّرير ، شيخ القراءات وإمام الجامع الأزهر ؛ ولازمه نحوا من اثنتي عشرة سنة ، وقرأ أيضا على المسند تقيّ الدّين أبي الفضل عبد الرّحمن بن أحمد بن عليّ الواسطي المعروف بابن البغدادي « 3 » ، أحد أصحاب التقي الصّائغ « 4 » ، وسمع على جماعة ، منهم المسند المعمّر ناصر الدّين محمّد بن يوسف الكردي
هامش
( 1 ) سورة المائدة - الآية 54 .
( * ) له ترجمة في الضوء اللامع 1 / 358 وذيل الدرر الكامنة - الترجمة 316 وإنباء الغمر 6 / 112 والشذرات 7 / 89 .
( 2 ) له ترجمة في الضوء اللامع 5 / 130 - 131 توفي سنة 804 ه عن ثمانين عاما وذيل الدرر ، الترجمة : 157 .
( 3 ) محدث ، مسند ، مقرئ ، حدث عنه جماعة من العلماء ، وشرح الشاطبية في القراءات ، وكتاب غاية الإحسان ، في النحو لأبي حيان التوحيدي ، توفي سنة 781 ه ( الدرر الكامنة 2 / 323 ) .
( 4 ) هو محمد بن أحمد بن عبد الخالق ، تقي الدين ، ابن الصائغ : مقرئ ، نحوي ، فقيه ، توفي بالقاهرة سنة 725 ه ودفن بالقرافة ( الدرر الكامنة 3 / 320 ) .