كان أبوه جمّالا ثم ضرب في الأرض يبتغي من فضل اللّه بالمتجر ، ونشأ محمد هذا بمصر على صيانة ورزق حظّا في التّجارة حتى نمى ماله ، وهو ابن بنت شمس الدّين محمد بن تيسير كبير تجار مصر . وسعد مع ذلك في عبيده ، وكان أحدهم يسافر إلى الهند وآخر إلى بلاد الحبشة وآخر إلى بلاد التّكرور فما منهم إلا من يعود وقد ربحت تجارته ربحا زائدا ، وكان أخصّ عبيده به الكبير كافور المسلمي الخصي الرّومي لفطنته وخبرته بالتّجارة وخيره وجودته وأمانته فاعتمد عليه وأسند وصيته بعد موته إليه ، فعظمت أمواله حتى خرجت عن حدّ يقدر على ضبطه وصار يضرب به المثل ، وأنشأ بخط السّيوريّين خارج مدينة مصر مدرسة فمات قبل إكمالها وعيّن لها مالا ووقف عليها عقارا وجعل بها درسين للفقهاء المالكية والشّافعية ، وكملت بعد موته وعمّر أيضا ميضأة كثيرة بجوار جامع عمرو بن العاص بمصر عظم الانتفاع بها ، وكان له صدقات جليلة استغنى منها جماعة ، وكان مقتصدا في ملبسه ومأكله ومركوبه .
وتوفي في يوم الجمعة ثاني عشر شوال سنة ست وسبعين وسبع مائة بداره التي أنشأها على النّيل خارج مصر وترك عدة أولاد ، فبلغت حصة الواحد مائتي ألف دينار مصرية .
1140 - محمد بن أحمد بن محمد بن عليّ ، تاج الدّين ابن صلاح الدّين الخرّوبيّ « 1 » .
تموّل في حياة أخيه عزّ الدّين وفي حياة أبيه ، ومهر في التّجارة وأنشأ مدرسة على النّيل خارج مدينة مصر بجوار داره ، وجعل بها درس حديث نبوي ، ومات بمكة في آخر المحرّم سنة خمس وثمانين وسبع مائة .
هامش
( 1 ) ترجمته في : إنباء الغمر 2 / 151 .