المنتصر أبي يوسف يعقوب وقد ضعفت « 1 » دولة الموحدين في أيامه ، ينتهز بقومه الفرصة ، ودخلوا من القفر ونهبوا الأعمال ، فبعث المنتصر ( أبا ) « 2 » علي بن وانودين على جيش فسار إليهم ومعه السيد أبو إبراهيم ابن أمير المسلمين يوسف بن عبد المؤمن صاحب فاس ، فلقوهم وحاربوهم فهزمهم بنو مرين وغنموا ما معهم ، فملك عبد الحق تازى حتى مات في الحرب سنة أربع عشرة وست مائة ، وقام من بعده ابنه عثمان فحارب عرب رياح ووضع عليهم مالا يقومون له به كل سنة ، وغلب على الرّيف ، ووضع المغارم على أهله ، ودخل الشاوية وهوارة وزكارة وتسول ومكناسة وعدة قبائل في طاعته ، وقاموا له بالمال في كلّ سنة ، وفرّق عمّاله في النواحي ، وفرّق على أمصار المغرب مثل فاس وتازى ومكناسة وقصر كتامة ضرائب يؤدونها إليه كل سنة على أن يكف عنهم الغارة . ثم غزا زناتة سنة عشرين فألحف « 3 » فيهم حتى انقادوا له طوعا ، وعطف على رياح فأبادهم . فاغتاله بعض علوجه في سنة سبع وثلاثين .
فقام بعده بأمر مرين أخوه محمد بن عبد الحق وسلك ملك أخيه في تدويخ بلاد المغرب وجباية الضّريبة ، وحارب جيوش الموحّدين وهزمهم ، ثم جمعوا له وحاربوه فقتل في الحرب سنة اثنتين وأربعين .
فأقام بنو مرين بعده أبا يحيى بن عبد الحق « 4 » ففتح الأمصار ، وأقام رسوم المملكة وقسّم بلاد المغرب وقبائل جبايته بين عشائر بني مرين ، وأنزل كلا في ناحية ، صارت له طعمة فاستتبعوا أمما كثيرة حتى عزّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « ضعف » ، محرفة .
( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة لا بد منها .
( 3 ) في الأصل : « فألحق » ، مصحفة .
( 4 ) في الأصل : « بعد أبي يحيى بن عبد الحق » ، وهو خطأ بين ، والصواب ما أثبتناه كما في تاريخ ابن خلدون 7 / 352 .