وقد أنجب ولده قاضي القضاة ولي الدين أبو زرعة أحمد في الفقه والحديث والرياسة .
وتوفي بعد أن استسقى بالناس في الصّحراء عند شدة الغلاء وخطب خطبة بليغة ، فلم تطل إقامته بعد ذلك ، وصار إلى ربّه في ثامن شعبان سنة ست وثماني مائة .
وقد انتهت إليه رياسة الحديث ، ورحل الجمّ الغفير للأخذ عنه والسماع عليه من مشارق الأرض ومغاربها مدة سنين ، وطبقت شهرته الآفاق ودرّس في عدّة أماكن ، وأفتى ، وولي قضاء المدينة النّبوية وخطابتها وإمامتها في ثامن عشر جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وسبع مائة بعد أحمد بن أبي الفضل محمد النّويري ، وصرف عنها في ثالث عشر شوال سنة إحدى وتسعين بالسّلاوي ، فرحمه اللّه لقد كان للدّنيا به بهجة ولمصر به مفخر ، وللنّاس به أنس ، ولهم منه فوائد جمّة ، ومن فوائده ، قال : بت في جامع عمرو بن العاص ليلة السابع والعشرين من رجب وإن سعد الأجذم أنشد على المأذنة شيئا منه :
ما كل مرة نغضب ونرجع نصطلح * حلفت إن لم ترجعوا لنغضبنّ زمان
وأنّ شخصا لما سمع هذا منه صرخ صرخة عظيمة فمات . قال :
وصلّيت عليه ثاني يوم وشهدت جنازته .
ومن شعره :
إذا قرأ الحديث عليّ شخص * وأمل ميتتي ليروج بعدي
فما ذا منه إنصاف لأني * أريد بقاءه ويريد فقدي
وله :
وأفضل أصحاب النّبي مكانة * ومنزلة من بشر والجنان
سعيد زبير سعد عثمان عامر * عليّ ابن عوف طلحة العمران « 1 »
هامش
( 1 ) في حاشية النسخة بخط محمد أمين السابقي ما نصه : وقد نظم غيره فقال : -