شرط واقفها أن يكون المدرّس ورعا .
وولي وكالة بيت المال ونظر الكسوة . وولي حسبة القاهرة كرها فقال السلطان الملك الناصر حسن لما ولّاه الحسبة : خوفته فخاف ونزل بالخلعة وهو يبكي ثم استعفى منها فأعفي ، ثم ترك الوكالة أيضا . وكان كثير الإحسان إلى الطلبة ، ولا يأكل وحده ، ويحب الخلوة والانفراد إلا وقت الإفادة ، ومن شعره يمدح كتاب الرافعي في الفقه :
يا من سمى نفسا إلى نيل العلى * ونحا إلى العلم العزيز الرّافعي
قلّد سمي المصطفى ونسيبه * والزم مطالعة العزيز الرافعي
ومنه وكتب بهما إلى بعض أهل الدّولة حين سافر إلى الصعيد مع الأمير شيخ والعمري للإيقاع بمن هناك :
أقول للرّكب إذ أمّوا بوجههم * ظهر الصعيد رضى للواحد الأحد
لا ترفعوا المسح قبل الظّهر واجتهدوا * إذ تصعدون ولا تلووا على أحد
وتوفي ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وسبع مائة بالقاهرة وصلّى عليه قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء بالجامع الحاكمي لكثرة النّاس ، ثم صلّى عليه ثانيا عند تربة جوشن ، ودفن بتربته هناك خارج باب النّصر بعد ما صلّى عليه ثالثا . وكان الجمع كثيرا جدا .
ورثاه الشيخ زين الدين أبو محمد عبد الرحيم بن الحسين العراقي « 1 » الحافظ ، والأديب برهان الدين إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن عسكر القيراطي ، وكثر البكاء والأسف عليه من طلبته ومحبيه رحمه اللّه وغفر له بمنّه .
563 - عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم ، أبو الفضل زين الدين العراقي الحافظ « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « العيراني » ، محرفة ، والصواب ما أثبتناه ، وهو الآتية ترجمته بعد هذه الترجمة .
( 2 ) ترجمته في : السلوك 3 / 1128 ، وذيل التقييد 2 / 106 ، وغاية النهاية -