واللّه أسأل أن يبرّد في مقرّ البلى مضجعهم ، ويقرّ ليوم التّناد مهجعهم ، ويجمعني وهم بدار كرامته في نعمته ، وينعمني وإيّاهم بالخلود مع الأبرار في جنّته ، بمنّه وكرمه . وفي ذلك أقول :
فقدت لعمري كلّ ما كان لي يحلو * وأوحشني قوم بهم كان لي شغل
فلا غائب في النّاس أرجو قدومه * ولا زائر همّي بزورته يجلو
ولا صاحب أرجو لدفع كريهة * إذا محن الأيّام ما خطبها سهل
ولا مسعف بالرّأي لي هو مرشد * ولا منجد بالجاه قدري به يعلو
ولا فارج عني الهموم بأنسه * يطارحني همّا يخفّ به الثكل
ولم تبق لي من صبوة وصبابة * تلذ بها نفسي ويجتمع الشّمل
وقد أعرضت نفسي عن اللهو جملة * وملّت لقاء الناس حتى وإن جلّوا
وصار بحمد اللّه شغلي وشاغلي * فوائد علم لست من شغلها أخلو
فطورا يراعي كاتب لفوائد * بصحّتها قد جاءنا العقل والنّقل
وآونة للعلم صدري جامع * فتزكو به نفسي وعن همّها تسلو
ثم إني رأيت بعد ذلك أن أجمع أخبار من أدركته ، سواء غاب عنّي أو رأيته ، من أهل مصري كان ، أو غيرها من البلدان ، فأقيّد أخبار الملوك والأمراء ، وأعيان الكتاب والوزراء ، وأذكر رواة الحديث والفقهاء ، وحملة سائر العلوم والشّعراء ، ومن له ذكر شهير ، أو قدر « 1 » نبيه خطير ، إمّا من رجال الدّنيا ، أو طلّاب الأخرى من ابتداء سنة ستين وسبع مائة .
وأورد في اسم كلّ ملك أوّليّة دولته ، ومن سلف من ملوك مملكته ، كي يحيط الناظر فيه علما بدول الزّمان ، وملوك العصر والأوان ، فكأن قد ومضوا ، وزالت دولهم « 2 » وانقضوا
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
( 62 ) [ الأحزاب ] . ( وحسبي اللّه وكفى باللّه وكيلا . )
هامش
( 1 ) في ج : « ذكر » ، وما أثبتناه من أ .
( 2 ) في ج : « دولتهم » ، وما أثبتناه من أ .