وكانوا ظواعن أهل بادية حتى نشأ فيهم أبو عزيز قتادة ، فجمع قومه ذوي مطاعن واستبد بإمارتهم ، وحارب بني حراب ، وملك ينبع والصّفراء ، وكثر جمعه .
أوّل من ولي من آبائه إمارة مكة أبو عزيز قتادة بن إدريس في سنة سبع ، وقيل ثمان ، وقيل تسع وتسعين وخمس مائة ومولده ينبع . وخدم بمكة مدة جنديا عند متولّيها ، حتى استبدّ بها بعد مكثر بن عيسى إلى أن مات سنة سبع عشرة وست مائة ، وفي أيامه عقد الخليفة الناصر لدين اللّه أحمد العباسي لمملوكه أقباش على الحرمين وإمرة الحاج ، فلما مات قتادة ولي بعده إمرة مكة ابنه حسن بن قتادة إلى سنة تسع عشرة .
ثم انتزعها منه الملك المسعود يوسف ابن الكامل محمد ابن العادل أبي بكر بن أيوب ، ومات في سنة ستّ وعشرين .
وولي مكة أبو سعد بن عليّ بن قتادة في ذي القعدة سنة سبع وأربعين إلى أن قتل في شعبان سنة إحدى وخمسين .
فوليها بعده جماز بن حسن بن قتادة إلى آخر ذي الحجة منها .
ثم ولي بعده راجح بن قتادة إلى ربيع الأوّل سنة اثنتين وخمسين ، فولي بعده ابنه غانم إلى شوال منها .
ثم ولي إدريس بن قتادة وأبو نمي محمد بن أبي سعد بعد حرب قتل فيها جماعة .
ثم وليها المبارز عليّ بن الحسين بن برطاس ، وكان المظفر صاحب اليمن قد أنفذه إلى مكة في مائتي فارس ، فقاتل إدريس وأبا نميّ وظهر عليهما في الخامس والعشرين من ذي القعدة منها .
ثم ولياها في آخر المحرم سنة ثلاث وخمسين بعد قتالهما لابن برطاس وأسر حتى فدى نفسه . ثم انفرد أبو نميّ وعاد إلى مشاركة إدريس .
ثم وليها أولاد حسن بن قتادة ستة أيام من سنة ستّ وخمسين حتى أخرجهم منها أبو نميّ ، فدامت ولايته هو وإدريس إلى سنة سبع وستين ،
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 320
مساهمون: المقريزي
ص٣٢٠