وقاد إليك الملك رفقا بخلقه * وقد عدموا ركن الإمامة واضطرّوا
وزادك بالتّمحيص عزّا ورفعة * وأجرا ولولا السّبك ما عرف التّبر
وأنت الذي يدعى إذا دهم الرّدى * وأنت الذي يرجى إذا أخلف القطر
وأنت إذا جار الزّمان بحكمه * لك النّقض والإبرام والنّهي والأمر
وهذا ابن نصر قد أتى وجناحه * كسير ومن علياك يلتمس الجبر
غريب يرجّي منك ما أنت أهله * فإن كنت تبغي الفخر قد جاءك الفخر
ومثلك من يرعى الدّخيل ومن دعا * بآل مرين جاءه العزّ والنّصر
وخذ يا إمام الحقّ للحقّ ثأره * ففي ضمن ما تأتي به العزّ والأجر
وأنت لها يا ناصر الحقّ فلتقم * بحقّ فما زيد يرجّى ولا عمرو
فإن قيل مال مالك الدّثر وافر * وإن قيل جيش جيشك العسكر المجر
يفكّ بك العاني ويهدي بك الهدى * ويبني بك الإسلام ما هدّم الكفر
أعده إلى أوطانه عنك نائبا * وقلّده نعماك التي ما لها حصر
وعاجل قلوب النّاس فيه بجبرها * فقد صدّهم عنه التّغلّب والقهر
وهم يرقبون الفعل منك وصفقة * تحاولها يمناك ما بعدها خسر
مرامك سهل لا تئودك كلفة * سوى عرض ما إن له في العلى خطر
وما العمر إلا زينة مستعارة * تردّ ولكنّ الثّناء هو العمر
ومن باع ما يفني بباق مخلّد * فقد أنجح المسعى وقد ربح التّجر
ومن دون ما تبغيه يا ملك العلى * جياد المذاكي والمحجّلة الغرّ
وزاد وشقر واضحات شياتها * فأجسادها تبر وأرجلها درّ
وشهب إذا ما ضمّرت يوم غارة * مطهّمة غارت لها الأنجم الزّهر
وأسد رجال من مرين أعزّة * عمائمها بيض وآسالها سمر
عليها من الماذيّ كلّ مفاضة * تدافع في أعطافها اللّجج الخضر
هم القوم إن هبّوا لكشف ملمّة * فلا الملتقى صعب ولا المرتقى وعر
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 120
مساهمون: المقريزي
ص١٢٠