فقد عجمت عودا صليبا على النّوى * وعزما كما تمضي المهنّدة البتر
زجرنا بإبراهيم برء همومنا * فلمّا رأينا وجهه صدق الزّجر
بمنتخب من آل يعقوب كلّما * دجا الخطب لم يكذب لعزمته فجر
تناقلت الرّكبان طيب حديثه * فلمّا رأته صدّق الخبر الخبر
ندى لو حواه البحر لذّ مذاقه * ولم يتعقّب مدّه أبدا جزر
وبأس ندى يرتاع من خوفه الرّدى * وترفل في أذياله الفتكة البكر
أطاعته حتّى العصم في قنن الرّبى * وهشّت إلى تأميله الأنجم الزّهر
قصدناك يا مولى الملوك على النّوى * لتنصفنا مما جنى عبدك الدّهر
كففنا بك الأيام عن غلوائها * وقد رابنا منها التّعسّف والكبر
وعذنا بذاك المجد فانصرف الرّدى * ولذنا بذاك العزم فانهزم الذّعر
ولما أتينا البحر يرهب موجه * ذكرنا نداك الغمر فاحتقر البحر
خلافتك العظمى ومن لم يدن بها * فإيمانه لغو وعرفانه نكر
ووصفك يهدى المدح قصد ثوابه * إذا ضلّ في أوصاف من دونك الشّعر
دعتك قلوب المسلمين وأخلصت * وقد طاب منها السّرّ للّه والجهر
ومدّت إلى اللّه الأكفّ ضراعة * فقال لهنّ اللّه قد قضي الأمر
وألبسها النّعمى ببيعتك التي * لها الطّائر الميمون والمحتد الحر
فأصبح ثغر الثّغر يبسم ضاحكا * وقد كان مما نابه ليس يفترّ
وأمّنت بالسّلم البلاد وأهلها * فلا ظبية تعرى ولا روعة تعرو
وقد كان مولانا أبوك مصرّحا * بأنّك في أولاده الولد البرّ
وكنت حقيقا بالخلافة بعده * على الفور لكن كلّ شيء له قدر
فأوحشت من دار الخلافة هالة * أقامت زمانا لا يلوح لها البدر
وردّ عليك اللّه حقّك إذ قضى * بأن تشمل النّعمى وينسدل السّتر
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت ) — صفحة 119
مساهمون: المقريزي
ص١١٩