والشاهد إن كان صحيحا فهو عجيب . وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب !
وقال أبو إسحاق الزجّاج : لمّا قدم المبرّد بغداد أتيته لأناظره وكنت أقرأ على أبي العبّاس ثعلب ، وأميل إلى قولهم - يعني الكوفيّين - فعزمت على إعناته . فلمّا فاتحته بالحجّة طالبني بالعلّة وألزمني إلزامات لم أهتد إليها . فتبيّنت فضله واسترجحت عقله وجددت في ملازمته .
وممّا مدح به المبرّد قول [ بعضهم - الوافر ] :
رأيت محمد بن يزيد يسمو * إلى العلياء في جاه وقدر
جليس خلائف وغذيّ ملك * وأعلم من رأيت بكلّ أمر
وفتيانيّة الظرفاء فيه * وأبّهة الكبير بغير كبر
وينثر إن أحاط الفكر درّا * وينثر لؤلؤا من غير فكر
وقالوا ثعلب يعلي ويغني * وأين الثعلبان من الهزبر ؟
وقال عبد الصمد بن المعذّل « 1 » يهجوه [ الوافر ] :
سألنا عن ثمالة كلّ حيّ * فقال القائلون : ومن ثمالة ؟
فقلت : محمد بن يزيد منهم * فقالوا : زدتنا بهم جهالة
[ 227 ب ] وقال عبيد اللّه بن أحمد بن أبي طاهر أيضا [ الطويل ] :
ويوم كحرّ الشوق في الصدر والحشا * على أنّه منه أحرّ وأرمد
ظللت به عند المبرّد شاويا * فما زلت في ألفاظه أتبرّد
وقال أبو العبّاس ثعلب « 2 » فيه لمّا مات [ الكامل ] :
ذهب المبرّد وانقضت أيّامه * وسينقضي بعد المبرّد ثعلب
بيت من الآداب أصبح نصفه * خربا ، وباقي نصفه فسيخرب
وتوفّي المبرّد ببغداد يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي الحجّة سنة ستّ وثمانين ومائتين . وصلّى عليه القاضي أبو محمد يوسف ابن يعقوب .
وقيل : مات في سنة خمس وثمانين ، والأوّل أصحّ .
ومن مصنّفاته :
كتاب الكامل ،
وكتاب الروضة ،
وكتاب المقتضب ،
وكتاب الاشتقاق ،
وكتاب التعازي ،
وكتاب الأنواء والأزمنة ،
وكتاب القوافي ،
وكتاب الخطّ والهجاء ،
وكتاب المدخل إلى كتاب سيبويه ،
وكتاب المقصور والممدود ،
وكتاب المذكّر والمؤنّث ،
وكتاب معاني القرآن ، ويعرف بالكتاب التامّ ،
وكتاب احتجاج القرّاء ،
وكتاب شواهد كتاب سيبويه ،
هامش
( 1 ) توفّي هذا الشاعر الهجّاء العبّاسيّ في حدود 240 ، الوافي 18 / 454 ( 481 ) .
( 2 ) في الوفيات 4 / 319 : قالها ابن العلّاف .