قاك إلّا في النوم أو في الأماني
وقلت أنا : يا بعيد الدار . . . البيتين ، وقال أبي أبو محمّد [ الوافر ] :
متى ما تسمع بقتيل حبّ * أصيب فإنّني ذاك القتيل
وقلت أنا [ الوافر ] :
أتيتك عائذا بك من * ك لمّا ضاقت الحيل
وصيّرني هواك وبي * لحيني يضرب المثل
فإن ظفرت بكم نفسي * فما لاقيته جلل « 1 »
وقال ، ممّا عمله على لسان المأمون في عليّ بن هشام [ البسيط ] :
وصاحب ونديم ذي محافظة * سبط البنان بشرب الراح مفتون
ناديته ، ورواق الليل منخرق * تحت الظلام دفينا في الرياحين
فقلت : خذ ! قال : كفّي لا تطاوعني * فقلت : قم ! قال : رجلي لا تواتيني
إنّي غفلت عن السّاقي فصيّرني * كما تراني ، سليب العقل والدين
[ 217 أ ]
لا أستطيع نهوضا قد وهي بدني * ولا أجيب لداع حين يدعوني
وحدّث أبو صالح بن يزداد قال : كنت في الديوان على باب المأمون ، فجاء محمد بن أبي
محمد ، فقام إليه الحاجب فقال : قد أخذ أمير المؤمنين دواء ، وأمرني أن لا أؤذنه بأحد حتى يخرج من دوائه .
فقال : واللّه لقد كنّا عنده إلى أن مضى الليل ، فما ذكر من ذلك شيئا .
فقال : عزم على ذلك بعد انصرافكم .
( قال ) : فقال : أتوصل إليه رقعة ؟
قال : أمّا هذا ، فنعم .
فصاح : يا عبد اللّه ، هات الدواة ! - فأتيته بالدواة والقرطاس .
فكتب وهو راكب [ الوافر ] :
هدتني التحيّة للإمام * إمام العدل والملك الهمام
لأنّي لو بذلت له حياتي * وما أحوي لقلّا للإمام
أراك من الدواء اللّه نفعا * وعافية تكون إلى تمام
وألبسك السلامة منه ربّ * يريك سلامة في كلّ عام
أتأذن في الدخول بلا كلام * سوى تقبيل كفّك والسلام
فدخل الحاجب بها ثمّ خرج ، فقال : ادخل !
وقال أيضا [ المقتضب ] :
أنا قد جئت راغبا * بعد ما كنت عاتبا
ومن الذنب لست أع * رفه جئت تائبا
صرت للصلح بعد ما * كنت إيّاه طالبا
زادني اللّه من صدو * دك إن كنت كاذبا
هامش
( 1 ) في الأغاني 20 / 208 : فإن سلمت لكم . . . وبعده :وإن قتل الهوى رجلا * فإنّي ذلك الرجلوهو البيت المنتحل من شعر أبيه .