ولست تراه واضعا لسلاحه * مدى الدهر موتورا ولا هو واتر
( قال ) : فأنشدنا سعيد بن سلم الأبيات ، فاستحسنها وقال : هكذا واللّه أشتهي أن يكون الفتى متنطّقا .
فضحكنا ، فقال : لكما واللّه قصّة ؟
فأخبرناه .
ومن شعره [ الخفيف ] :
إنّ شيبا صلاحه بالخضاب * لعذاب موكّل بعذاب
ولعمر الإله لولا هوى البي * ض بأن تشمئزّ نفس الكعاب
لأرحت الخدّين من وضر الخط * ر وسلّمت لانقضاء الشباب « 1 »
وقال : ما استعرت من الشعراء إلّا بيتين وقد غلبت عليهما حتّى ليس ينسب معناهما إلّا إليّ .
قال منصور النمريّ [ الخفيف ] :
أرى ظبيا تحيّر الحسن في ال * خدّين وجال في الأركان « 2 »
عرضت دونه الحجال فما يل * قاك إلّا في النوم أو في الأماني
فقلت [ م . الرمل ] :
يا بعيد الدار موصو * لا بقلبي ولساني
ربّما باعدك الده
ر فأدنتك الأماني
( وقال ) : كنت أجالس العبّاس بن الأحنف كثيرا فأقول له : أنت بقيّة الشعراء ، فإذا متّ ، فقد ذهب الشعر !
فقال لي : تقول لي ذلك وأنت الذي تقول : يا بعيد الدّار . . . البيتين ، واللّه لوددت أنّي سبقتك لهذا المعنى وأنّي لم أقل شعرا .
قلت : جعلني اللّه فداك ، وأين نحن منك ؟ إنّما نحن تلاميذك .
فقال : واللّه ، لما وهبت لي من الشعر أكثر ممّا قلت .
( قال : كنت حين بدأت أقول الشعر ، وأنا محتشم من ذلك ، فإذا سئلت عنه قلت : هذا للعبّاس بن الأحنف .
( قال ) : قلت : وكيف أهب لك ، جعلني اللّه فداك ؟
قال : لست أعدم أن أدخل المجلس فأسمع جماعة ينشدون شعرا ، فأقول : لمن هذا ؟
فيقال : لك يا أبا الفضل .
فأقول : ومن أنشدكم ؟
فيقال لي : محمد بن أبي محمد اليزيديّ .
فأقول : ذلك فتى حدث ، يحفظ وأنسى .
وقال : استحسن الناس هذا المعنى لي ، وأنا أخذته من شعر منصور النمريّ . واستحسنوا لي معنى آخر أخذته من شعر أبي ، فغلبت عليهما حتى سقط ما قالا واستحسن الناس ما قلت . قال النمريّ :
أرى ظبيا تحيّر الحسن في ال * عينين منه وجال في الأركان
ضربت دونه الحجال فما يل
هامش
( 1 ) الخطر بالكسر : نبات يختضب به .
( 2 ) البيتان في الأغاني 20 / 207 منسوبان إلى مسلم بن الوليد ، وهما في ديوانه نشر سامي الدهّان ص 342 رقم 92 مع اختلاف في البيت الأوّل يصحّح الوزن :ذاك ظبي تحيّر الحسن في الأر * كان منه وهلّ كلّ مكان