تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
واختصر تاريخ بغداد للخطيب والذيل عليه لابن النجّار ، وتاريخ دمشق لابن عساكر ، ومفردات ابن البيطار من غير أن يخلّ فيه بمقصد ، وكتاب الأغاني - ورتّبه على الحروف - وزهر الآداب ، وكتاب الحيوان ، واليتيمة ، والذخيرة ، ونشوار المحاضرة . وكتب بخطّه شيئا كثيرا ، ترك منه بعد موته خمسمائة مجلّد . وحدّث عن أبي الحسن ابن الصابونيّ ، وأبي القاسم ابن الطفيل ، وأبي الحسن ابن المقيّر ، وغيرهم . وتفرّد وعمّر ، وأكثروا من الأخذ عنه . وكان يتشيّع بغير رفض « 1 » . وولي نظر طرابلس ، وله نظم ونثر وخطّ جيّد . توفّي بالقاهرة يوم الخميس الحادي عشر شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، ودفن بالقرافة . ومن شعره قوله [ الكامل ] :
ربّي اعف عن عبد تعاظم ذنبه * لكنّه في جنب عفوك يصغر ولغيري الذنب الكبير وإنّما * ذنبي لخوفي منك عندك أكبر
وقوله [ الكامل ] :
ظنّي الجميل بلطف صنعك كافل * أنّي بحسن الظنّ فيك أثاب
يا من هو السبب الموصّل للمنى * كن لي إذا انقطعت بي الأسباب
وقوله [ البسيط ] :
الناس قد أثموا فينا بظنّهم * وصدّقوا بالذي أدري وتدرينا ما ذا يضرّك في تصديق قولهم * بأن نحقّق ما فينا يظنّونا حملي وحملك ذنبا واحدا ثقة * بالعفو أجمل من إثم الورى فينا
وقوله [ السريع ] :
[ 145 ب ] باللّه إن جزت بوادي الأراك * وقبّلت أغصانه الخضر فاك ابعث إلى المملوك من بعضه * فإنّني واللّه ما لي سواك
وقوله [ الطويل ] :
ولمّا أبى الدهر الخئون اجتماعنا * وقدّر أنّي عن وصالك أبعد وهمت وقلت الطيف يقنع عنكم * وأنسيت أنّي بعدكم لست أرقد
وقوله [ الطويل ] :
إلا هي قد أنشأتني ورزقتني * ودبّرتني سبعين عاما وعشرها فدبّر بقايا مدّة زال جلّها * وإنّي سعيد إنّ تولّيت أمرها
وذكر ابن فضل اللّه أنّه كان يقصّر في صناعة الإنشاء وأن شعره من باب المقبول أو ما يدانيه ، وأنّه لم يزل يكتب ويسهر الليل في الكتابة حتى كان يقضي الليالي الطوال كلّها سهرا ، لا يلمّ فيها بكرى ولا يطعم عينه فيها بهجعة ، وكان يتّخذ إلى جانبه إناء فيه ماء ، فإذا غلبه السّهر وكاد يصرعه
هامش
- ما ، لا في الوافي ولا في النكت . ولعلّ أوّل من سمّاه لسان العرب هو السيوطيّ في بغية الوعاة ؛ إذ قال : جمال الدين أبو الفضل صاحب لسان العرب في اللغة الذي جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة والنهاية . . . ( 1 ) اتّفقت المصادر على اعتداله في التشيّع ، وجعله المقريزيّ في السلوك « من أعيان الشافعيّة . . . ومن رواة الحديث » .