أقول لعبد اللّه يوم لقيته * وقد شدّ أحلاس المطيّ مشرّقا
تتبّع خبايا الأرض وادع مليكها * لعلّك يوما أن تجاب فترزقا
لعلّ الذي أعطى القدير بقدرة * وذا خشب أعطى وقد كان دودقا
سيعطيك ماء ثابتا ذا وثابة * إذا ما مياه القوم غارت تدفّقا « 1 »
وتوفّي رحمه اللّه سنة أربع وعشرين ومائة في شهر رمضان ليلة الثلاثاء لتسع عشرة مضت منه ، وهو ابن ستّ وستّين . وقيل : مات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . ودفن على قارعة الطريق ليدعى له .
وكانت وفاته بضيعة له بناحية شغب وبدا ، مرض هناك . وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق فدفن بموضع يقال له : أدامى وهي خلف شغب وبدا ، وهي أوّل عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز .
وقيل : مات سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وهو وهم .
وقيل : في سنة خمس وعشرين ، والصحيح الأوّل .
[ 130 أ ] « 2 » وأنشد الزبير بن بكّار لفائد بن أقرم يمدح ابن شهاب ، فنسب في أوّلها ، ثمّ قال [ الكامل ] :
ذر ذا وأثن على الكريم محمّد * واذكر فواضله على الأصحاب
وإذا يقال : من الجواد بماله * قيل : الجواد محمّد بن شهاب
أهل المدائن يعرفون مكانه * وربيع ناديه على الأعراب
يسري وفاء جفانه ويمدّها * بكسور أثباج وفتق لباب
وذكر أنّ بني غفار بن حزام بن عوف بن معتمر البلويّ اقتتلوا هم وبنو عائذ اللّه الجذاميّون ، فقتل رجل بين الصفّين من بني عائذ اللّه يقال له : جرهاش ، لم يدر من أصابه ، فتدافعه الفريقان كلّ واحد يقول للآخر : أنتم قتلتموه ! - فاختصموا فيه إلى سلطان بعد سلطان فلم يمض فيه لأحد من السلاطين قضاء . ثمّ خرجوا إلى أمير المؤمنين في الموسم فألفوا عنده ابن شهاب ، فقال لابن شهاب : يا أبا بكر ، انظر في أمرهم ، فقد رددت أمرهم إليك .
فلمّا رجع ابن شهاب إلى منزله أتوه فقال : يا بالعائذ ، هلمّ البيّنة على قتيلكم ؟ - فلم يجدوا بيّنة .
فقال : يا بني غفار ، انفلوا أنفسكم ! - فلم يجدوا من ينفلهم .
فقال : هلمّ يا بالعائذ قسامة تقسم على دم صاحبكم !
فأبوا ، قال : هلمّ يا بني غفّار قسامة تقسم على براءتكم ! « 3 »
فأبوا ، قال : فأين وليّ هذا القتيل ؟
قيل : هوذا .
قال : اذهب ، فقد قضينا لك بدية مسلمة ، وجعلنا نصفها على بلعائذ ، ونصفها على بني غفار .
هامش
( 1 ) في الورقة 130 ب إعادة لقسم من الترجمة مع إضافة البيتين الثالث والرابع ، وتغيير العجز في البيت الأوّل :يسير بأعلى الرقتين مشرّقاوالأبيات الأربعة في معجم الشعراء للمرزباني 345 مع تغيير طفيف . وفي الحاشية شرح لدودق ب :
الخراب ، وهو عند المرزبانيّ أيضا . ولا نفهم المقصود بالقدير ( أو العزيز أو الغزير ) ولا بذي الخشب .
( 2 ) رجع المتن إلى الوراء على ورقة ملصقة معكوسة .
( 3 ) القضيّة ملتبسة من جهة اللغة أيضا : فنفله وأنفله تعني تكرّم عليه بالمال ( هنا : تعطون الدية كفّارة عن أنفسكم ) .
فلمّا لم يجدوا عونا على الدية توجّه إلى الخصوم بالطلب نفسه : تتقاسمون الدية قسامة بالضمّ أو تقسمون ( قسامة بالفتح ) ببراءتكم من دم القتيل . فلمّا لم يجد موافقة من الخصمين ، قسم الدية بينهما . وانظر مختصر ابن منظور 32 / 237 ، إلّا أنّ الرواية هناك ليست بأوضح .