وبلغ عامل معاوية على الموصل بلتعة بن أبي عبد الله ( 1 ) أن
رجلين يكمنان في ذلك الجبل ويتجنبان الناس فسار إليهما
مع جماعة من أصحابه فلما انتهوا إلى الجبل خرج إليهما
عمرو ورفاعة ، وكان عمرو يعاني من مرض ألم به من
آثار سم دسه إليه جماعة من أنصار معاوية ، ولم يكن
باستطاعته أن يقاوم أو يهرب منهم فاستسلم للقوم ، وأما
رفاعة فقد كان شابا فركب فرسه والتفت إلى عمرو وقال :
إني سأدافع عنك ، فنهاه عن ذلك وقال له : إن دفاعك لا
يجديني نفعا وأرى لك أن تنجو بنفسك إن استطعت ،
فهجم رفاعة بسيفه على القوم فأفرجوا له ولم يتمكنوا من
أسره ، واعتقلوا عمروا وهم لا يعرفونه وامتنع من أن
يعرفهم بنفسه ونسبه وقال لهم : أنا من أن تركتموه كان
أسلم لكم وإن قتلتموه كان أضر عليكم ، ولما امتنع أن
يعرفهم عن نفسه أرسلوه إلى حاكم الموصل عبد الرحمن
هامش
( 1 ) في الغدير ج 11 ص 41 عبيد الله بن أبي بلتعة .