وقع له حال سكره وغيبته فيرجى له الخير .
وقال القطب اليونيني في ذيل مرأة الزمان عن ابن عربيّ : وكان يقول : أعرف الاسم الأعظم ، وأعرف الكيمياء .
[ 155 ب ] وحكى ابن شودكين عنه أنّه كان يقول : ينبغي للعبد أن يستعمل همّته في الحضور في « 1 » مناماته بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما كما كان يحكم عليه يقظة . فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا له وجد ثمرة ذلك في البرزخ وانتفع به جدّا ، فليهتمّ العبد بتحصيل هذا القدر ، فإنّه عظيم الفائدة بإذن اللّه .
وقال : إنّ الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك .
وقال : ينبغي للسالك [ أنه ] متى خطر له أنّ [ يعقد ] على أمر أو يعاهد اللّه تعالى عليه ، أن يترك ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته . فإن يسّر له فعله فعله ، وإن لم ييسّر اللّه فعله يكون مخلصا من نكث العهد ، ولا يتّصف بنقض الميثاق .
وقال : بلغني في مكّة عن امرأة من أهل بغداد أنّها تكلّمت فيّ بأمور عظيمة . فقلت : هذه قد جعلها اللّه سببا لخير وصل إليّ . فلأكافئنّها .
- وعقدت في نفسي أن أجعل جميع ما أعتمر في رجب يكون لها وعنها - ففعلت ذلك . فلمّا كان الموسم استدلّ عليّ رجل غريب . فسأله الجماعة عن قصده فقال : رأيت بالينبع في الليلة التي بتّ فيها كأنّ آلافا من الإبل أوقارها المسك والعنبر والجوهر . فعجبت من كثرته ، ثمّ سألت لمن هو ، فقيل : هو لمحمّد بن عربيّ « 2 » يهديه إلى فلانة
- وسمّى تلك المرأة - ثمّ قال : وهذا بعض ما تستحقّ .
قال ابن عربيّ : فلمّا سمعت الرؤيا ، واسم المرأة - ولم يكن أحد من خلق اللّه علم منّي ذلك - علمت أنّه تعريف من جانب الحقّ . وفهمت من قوله : إنّ هذا بعض ما تستحقّ أنّها مكذوب عليها .
فقصدت المرأة وقلت : اصدقيني ! - وذكرت لها ما كان من ذلك . فقالت : كنت قاعدة قبالة البيت ، وأنت تطوف ، فشكرك الجماعة التي « 3 » كنت فيهم ، فقلت في نفسي : اللّهمّ إنّي أشهدك أنّي قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين ويوم الخميس - وكنت أصومهما وأتصدّق فيهما - ( قال ) : فعلمت أنّ الذي وصل إليّ منها بعض ما [ 155 أ ] تستحقّه « 4 » ، فإنّها سبقت بالجميل ، والفضل للمتقدّم .
2831 - أبو بكر النحويّ [ 302 - 388 ] « 5 »
محمد بن علي بن محمد ، أبو بكر ، النحويّ .
ولد سنة اثنتين وثلاثمائة . وتوفّي سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة .
قال القرّاب عن المالينيّ : كتبنا عنه .
2832 - أبو سهل الهرويّ [ 372 - 433 ] « 6 »
محمد بن علي بن محمد ، أبو سهل ، الهرويّ ، اللغويّ ، نزيل مصر .
هامش
( 1 ) الزيادة من النفح 2 / 165 .
( 2 ) سقط التعريف هنا .
( 3 ) في النفح 2 / 174 : الذين .
( 4 ) كتبت هذه التتمّة معكوسة في أسفل الورقة السابقة ، وباقي الصفحة أبيض .
( 5 ) بغية الوعاة 81 ، والنقل واحد .
( 6 ) الوافي 4 / 120 ( 1619 ) ، بغية الوعاة 81 ، ياقوت 18 / 263 .