عبد اللّه بن الجدّ ، وأبي الوليد [ . . . ] بن أبي أيّوب الحضرميّ ، وبسبتة من أبي محمد بن عبيد اللّه . وقدم عليه إشبيلية أبو محمد عبد المنعم ابن محمد الخزرجيّ فسمع منه ، وأبو جعفر بن مضاء « 1 » . واختصّ بمحمّد بن يحيى فقرأ عليه القرآن بالروايات . وسمع بمرسية من القاضي أبي بكر ابن أبي جمرة وغيره . وذكر أنّه لقي عبد الحقّ ابن عبد الرحمن ببجاية ، وفي ذلك نظر « 2 » .
قال كاتبه « 3 » : قال الشيخ محيي الدين في إجازته للملك المظفّر غازي ابن العادل أبي بكر بن أيّوب : ومن شيوخنا الأندلسيّين أبو محمد عبد الحقّ بن عبد الرحمن بن عبد اللّه الأزديّ الإشبيليّ رحمه اللّه ، حدّثني بجميع مصنّفاته في الحديث ، وعيّن لي من أسمائها : تلقين المهتدي ، والأحكام الكبرى ، والوسطى ، والصغرى ، وكتاب التهجّد ، وكتاب العاقبة ونظمه ونثره ، وحدّثني بكتب الإمام أبي محمد عليّ بن أحمد بن حزم عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح عنه [ انتهى ] « 4 » .
. . . وأنّ الحافظ « 5 » السلفيّ أجاز له ، وأحسبها الإجازة العامّة . وله تواليف . وكان مقتدرا على الكلام ، ولعلّه ما سلم من الكلام . وكان ظاهريّ المذهب في العبادات ، باطنيّ النظر في الاعتقادات .
قال ابن النجّار : توفّي ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وستّمائة بدمشق . ودفن يوم الجمعة بجبل قاسيون .
واتّفق أنّه لمّا أقام ببلاد الروم ، ركّبه ذات يوم الملك ، فقال : هذا بدعوة الأسود . فسئل عن ذلك ، فقال : خدمت بمكّة بعض الصلحاء ، فقال لي يوما : اللّه يذلّ لك أعزّ خلقه .
وأمر له ملك الروم مرّة بدار تساوي مائة ألف درهم . فلمّا دخلها وأقام بها ، مرّ به في بعض الأيّام سائل فقال : شيء للّه !
فقال : ما عندي غير هذه الدار ، خذها لك !
فتسلّمها السائل وصارت له .
وقد نقل عن الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام أنّه قال عن ابن العربيّ : هذا شيخ سوء كذّاب ، يقول بقدم العالم ، ولا يحرّم فرجا - وفي رواية : شيخ سوء كذّاب مقبوح يقول بقدم العالم ولا يرى تحريم فرج - وأنّه سئل عن كذبه فقال :
كان ينكر تزويج الإنس بالجنّ ويقول : الجنّ روح لطيف ، والإنس جسم كثيف لا يجتمعان - ثمّ زعم أنّه تزوّج امرأة من الجنّ وأقامت معه مدّة ثمّ ضربته بعظم جمل فشجّته - وأرانا شجّة بوجهه وقد برئت .
ويقال أيضا أنّه خرج هو [ . . . ] ابن سراقة العامريّ من باب الفراديس بدمشق ، فقال : بعد كذا وكذا ألف سنة يخرج ابن العربيّ وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة .
وقال في حقّه شمس الدين محمد بن عثمان الذهبيّ : له توسّع في الكلام وذكاء وقوّة خاطر وحافظة وتدقيق في التصوّف وتواليف جمّة في العرفان لولا شطحه في كلامه وشعره . لعلّ ذلك
هامش
( 1 ) في النفح 2 / 164 : ابن مصلّي .
( 2 ) الشكّ من ابن مسدي أو من المقريزيّ نفسه .
( 3 ) هذه العبارة تعني في العادة تعليقا من المقريزيّ : ولكنّها في النفح 2 / 164 عوّضت ب « قلت : لا نظر في ذلك ، فإنّ سيدي الشيخ محيي الدين إلخ . . . » ، ولا ندري من صاحب التثبيت .
( 4 ) انتهى النقل عن مثبت اللقاء مع أبي محمد الإشبيليّ ، ولم يذكر المقريزيّ عبارة النهاية ، كما يذكرها بعده المقريّ .
( 5 ) عطف على : وذكر أنّه لقي عبد الحقّ . . . وقد مرّ قبل الاستطراد .