وقال غيره : ولد له أبو هاشم ، ومحمد الأكبر ، ومحمّد الأصغر ، وغيرهم .
وكانت الشيعة تزعم أنّ محمد ابن الحنفيّة هو الإمام بعد عليّ بن أبي طالب ، قال كثيّر عزّة من أبيات [ الوافر ] :
هو المهديّ خبّرناه كعب * أخو الأحبار في الحقب الخوالي
فقيل له : لقيت كعب الأحبار ؟
قال : لا .
قيل : فلم قلت : خبّرناه كعب ؟
قال : في الوهم .
[ تشيّع كثيّر لابن الحنفيّة ]
وكان كثيّر شيعيّا يرى الرجعة ، ويقول بتناسخ الأرواح . وقال أيضا [ الوافر ] :
ألا إنّ الأئمّة من قريش * ولاة الحقّ أربعة سواء
عليّ والثلاثة من بنيه * هم الأسباط ليس لهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبرّ * وسبط غيّبته كربلاء
وسبط لا تراه العين حتّى * يقود الخيل يقدمها لواء « 1 »
5 تغيّب لا يرى عنهم زمانا * برضوى عنده عسل وماء
[ وكذلك السيّد الحميريّ ]
وكانت شيعته تزعم أنّه لم يمت . وقال السيّد الحميريّ [ الوافر ] :
ألا قل للوصيّ فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما
أضرّ بمعشر والوك منّا * وسمّوك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرّا * مقامك عنهم ستّين عاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما
5 لقد أمسى بمورق شعب رضوى * تراجعه الملائكة الكلاما
وإنّ له به لمقيل صدق * وأندية تحدّثه كراما
هدانا اللّه إذ جزتم لأمر * به وعليه نلتمس التماما
تمام مودّة المهديّ حتى * تروا راياتنا تترى نظاما [ 133 أ ]
وقال أيضا [ الكامل ] :
يا شعب رضوى ما لمن لك لا يرى * وبنا إليه من الصبابة أولق
حتّى متى وإلى متى وكم المدى * يا ابن الوصيّ ، وأنت حيّ ترزق ؟
[ انتقال الوصيّة من العلويّين إلى بني العبّاس ]
ولمّا مات محمد ابن الحنفيّة قالت شيعته :
الإمام هو ابنه أبو هاشم ، وكان أبوه حين حضرته الوفاة أوصى إليه وقلّده أمر الشيعة والقيام بشأنهم . فوشى بأبي هاشم رجل إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وقال : إنّ له بالعراق شيعة وإنّه يتسمّى بأمير المؤمنين .
فقبل الوليد ذلك وبعث إليه فأقدمه وحبسه بسجن دمشق ، ثمّ حوّله من السجن إلى داره حتّى قدم عليّ بن الحسين رضي اللّه عنهما على الوليد ،
هامش
( 1 ) في العقد 4 / 360 ، والوافي 4 / 100 ( 1582 ) ، والوفيات 4 / 172 ( 559 ) : لا يذوق الموت حتّى . . .
والأبيات لا توجد في ديوان كثيّر نشر إحسان عبّاس .