وقيل : إنّما تجمّعوا يوم الحرّة وهم يظهرون نصرة يزيد على ابن الزبير . وخرج غلام ابن عمر معهم .
[ من مأثور كلامه ]
ومن كلام محمد بن الحنفيّة : ليس بحليم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد بدّا من معاشرته حتى يجعل اللّه له فرجا ومخرجا .
وقال : الكمال في ثلاث : العفّة في الدين ، والصبر في النوائب ، وحسن التقدير للمعيشة .
وقال : من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينه .
وقال : إنّما يأمن في غده من خاف اللّه في يومه .
وقال : شرّ عادات المرء اتّباعه هواه .
وقال : من لم يستعن بالرفق في أمره أضرّ الحمق « 1 » بعمله .
وكان خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد مع ابن الحنفيّة . وكان المهاجر أبوه مع عليّ بصفّين .
فأخذ عبد اللّه بن الزبير خالد بن المهاجر فعلّق في عنقه زكرة [ 132 أ ] مملوءة شرابا ثمّ ضربه الحدّ .
فقال ابن الحنفيّة : إنّ ابن الزبير لرحب الذراع بما يضرّه .
وقال رجل لابن الحنفيّة وهو بالشام : أعليّ أفضل أم عثمان ؟
فقال : أعفني .
فلم يعفه . فقال : أنت شبيه فرعون حين سأله موسى فقال :
فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى * قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ
[ طه : 51 - 52 ] . فصاح الناس
بالشاميّ : يا شبيه فرعون ! - حتى هرب إلى مصر .
وأهدى يزيد بن قيس إلى الحسن والحسين عليه السلام هديّة فحطأ « 2 » عليّ رضي اللّه عنه على كتف ابن الحنفيّة ثمّ قال متمثلا [ الوافر ] :
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الذي لا تصحبينا « 3 »
فأهدى إليه كما أهدى لأخويه « 4 » [ . . . ] « 5 » .
[ نسله ]
[ 132 ب ] وكان لمحمّد ابن الحنفيّة من الولد :
أبو القاسم « 6 » الحسن ، أمّه جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطّلب بن عبد مناف . وهو أوّل من تكلّم في الإرجاء . وأبو هاشم عبد اللّه ، وجعفر الأكبر ، وحمزة ، وعليّ ، لأمّ ولد تدعى نائلة ، وجعفر الأصغر ، وعون ، أمّهما أمّ جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب . وقاسم ، وعبد الرحمن ، وأمّ القاسم ، وأمّ أبيها ، ورقيّة ، وحبابة ، أمّهم الشهباء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن عبد المطّلب ، وإبراهيم ، وأمّه مشرعة - ويقال بشيرة - بنت عبّاد بن شيبان بن جابر بن نصيب بن وهيب .
فالقاسم وعبد الرحمن لا بقيّة لهما . وقال أبو اليقظان : لا عقب لأبي هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفيّة .
هامش
( 1 ) في كتاب الكيسانيّة لوداد القاضي ص 83 هامش 4 :
الخلق .
( 2 ) حطأه وحطأ على كتفه : ضربه بيده ( هنا في معنى الرفق ) ، وفي عيون الأخبار 2 / 205 : فضرب عليّ عليه السلام على جنب ابن الحنفيّة وقال : . . .
( 3 ) في عيون الأخبار 2 / 205 : لا تصبحينا ، والبيت من معلّقة عمرو بن كلثوم .
( 4 ) في المخطوط : كما أهدى لأحدهما فأصلحنا بما يناسب .
( 5 ) بياض بقدر 15 سطرا .
( 6 ) في المخطوط : أبا القاسم .