القسطلانيّ « 1 » وجمعه في جزء .
وخرج أبو عبد اللّه من مصر إلى بيت المقدس ، فأقام به إلى حين وفاته في عشيّة الخميس السادس من ذي الحجّة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، [ عن خمس وخمسين سنة ] ، ودفن هناك . وقبره ظاهر يقصد للزيارة والتبرّك به .
[ بعض كلامه ]
من لم يدخل في الأمور بالأدب لم يدرك مطلوبه منها .
وقال : الزم الأدب وحدك من العبوديّة ولا تتعرّض لشيء ، فإن أرادك له أوصلك إليه .
وقال : العاقل يأخذ ما صفا ويدع التكلّف ، فإنّه تعالى يقول :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ
[ يونس : 107 ] .
وقال : من لم يراع حقوق الإخوان بترك حقوقه حرم بركة الصحبة .
وقال : من لم يكن له مقام من التوكّل ، فهو ناقص في توحيده .
وقال : دوام الألفة بين الإخوان من علامة الصفاء ، ووقوع الوحشة من رزيّة النفوس وعدم طهارتها .
وقال : العالم من ملك الأشياء فلم تملكه وتصرّف فيها بالخلافة واسترقّها بالحريّة .
وقال : العالم كلّما اختبرته زاد حسنه وجماله .
والجاهل كلّما اختبرته ظهر نقصه واختلاله .
وقال : من اشتغل في الوقت بما لم يأت به الوقت ، فهو متكلّف .
وقال : لن يبلغ العبد من قلوب الرجال بعمل ما
يبلغه بمحاسن الأخلاق .
وقال : الشأن كلّه في التخلّق ، وعلى قدره يكون كبر الرجال .
وقال : من حفظ آداب الشريعة صار إماما للمتّقين .
وقال : عليكم بهذه القبلة ، فما فتح على أحد إلّا منها .
وقال : إيّاكم ومخالطة الأحداث ومعاشرة النسوان وصحبة الأضداد .
وقال : كيف يفلح من يقيم الأيام ، بل الأعوام ، لا يخطر بباله أنّ اللّه يراه ؟
وقال : أكثر ما يقطع بالمريدين في ابتداء الإرادة الاشتغال بهمّ الرزق .
وقال : من علامة الوليّ : إذا طال عمره كثر عمله ، وإذا كثر فقره زاد سخاؤه ، وإذا زاد علمه كثر تواضعه .
وقال : إذا فرّغ اللّه قلب المريد في ابتداء إرادته من إشغال خاطره بهذه الكسرة ، فقد لطف به .
وقال : من لم تكن السّنّة مصحوبة في توحيده ، فهو مبتدع .
وقال : إذا استقام العبد على الطاعة أتته المعونة من حيث لا يحتسب .
وقال : الرضى عن النفس [ 55 ب ] من قلّة المعرفة .
وقال : الغفلة سبب المعصية ، وفيها تظهر .
وقال : العبد مطالب بالتقوى في كلّ أحواله ، والعمل بغير سنّة بطالة . ومن لم يكن له دليل في طريقه ضلّ التدبير . والاختيار من علامة الغفلة ، واحتقار الفقراء سبب لكلّ رذيلة . والوليّ لا يؤكل إلّا حلالا . ومن لم يصحب الفقراء بالأدب حرم
هامش
( 1 ) وتزوّج أرملة الشيخ فولدت له القطب ابن القسطلاني الآتي برقم 1784 . انظر مرآة الجنان 4 / 74 .