وممّا ينسب إلى الشافعيّ [ المنسرح ] :
العلم من شرطه لمن خدمه * أن يجعل الناس كلّهم خدمه
وواجب صونه عليه كما * يصون في الناس عرضه ودمه
فمن حوى [ العلم ] ثمّ أودعه * بجهله غير أهله ظلمه
وكان كالمبتني بنىّ [ ف ] إذا * تمّ له ما أراده هدمه « 1 »
وقال الربيع بن سليمان المرادي : أنشدنا محمد بن إدريس الشافعيّ رحمه اللّه [ الوافر ] :
صديق ليس ينفع يوم بأس * قريب من عدوّ في القياس
وما يبغى الصديق بكلّ عصر * ولا الإخوان إلّا للتّآسي
[ 167 أ ] عمرت الدهر ملتمسا بجهدي * أخا ثقة فأكداه التماسي
تنكّرت البلاد عليّ حتّى * كأنّ أناسها ليسوا بناس
وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول ، وقد قصده رجل فطلب منه شيئا فأعطاه ما أمكنه ، ثمّ أنشأ يقول [ البسيط ] :
يا لهف نفسي على مال أجود به * على المقلّين من أهل المروءات
إنّ اعتذاري إلى من جاء يسألني * ما ليس عندي ، من إحدى المصيبات
ويذكر أنّ الشافعيّ رحمه اللّه لمّا شخص إلى سرّ من رأى ، دخلها وعليه أطمار رثّة ، وطال
شعره . فتقدّم إلى مزيّن ، فاستقذره المزيّن لمّا نظر إليه ورأى زيّه فقال له : امض إلى غيري !
فاشتدّ على الشافعيّ والتفت إلى غلام كان معه ، وقال : إيش معك من النفقة ؟
قال : عشرة دنانير .
قال : ادفعها إلى المزيّن !
فدفعها الغلام إليه ، وولّى الشافعيّ وهو يقول [ الطويل ] :
عليّ ثياب لو تباع جميعها * بفلس لكان الفلس منهنّ أكثرا
وفيهنّ نفس لو تقاس بمثلها * نفوس الورى كانت أجلّ وأخطرا
وما ضرّ نصل السّيف إخلاق غمده * إذا ما كان عضبا حيث أنفدته برى
فإن تكن الأيّام أزرت ببزّتي * فكم من حسام في غلاف تكسّرا
وقال الربيع : سمعت الشافعيّ يقول [ البسيط ] :
ليت الكلاب لنا كانت مجاورة * وأنّنا لا نرى ممّن نرى أحدا
إنّ الكلاب لتهدا في مرابضها * والناس ليس بهاد شرّهم أبدا
فانج بنفسك واستأنس بوحدتها * تلفى سعيدا إذا ما كنت منفردا
ويعزى إلى الشافعيّ [ الوافر ] :
وأنطقت الدراهم بعد صمت * أناسا بعد أن كانوا سكوتا
فما عطفوا على أحد بفضل * ولا عرفوا لمكرمة بيوتا
وقال الربيع : رأيت أشهب بن عبد العزيز ساجدا ، وهو يقول في سجوده : اللّهمّ أمت الشافعيّ ، وإلّا يذهب علم مالك !
هامش
- الإبل المنسوبة إلى قبيلة أرحب الهمدانيّة ( اللسان :
رحب ) .
( 1 ) الديوان 80 ، والسبكيّ 1 / 159 والزيادة منهما .