القدر فأنشأ يقول [ المتقارب ] :
[ ف ] ما شئت كان وإن لم أشأ * وما شئت إن لم تشأ لم يكن
خلقت العباد على ما تشاء * ففي العلم يجري الفتى والمسنّ
على ذا مننت ، وهذا خذلت * وهذا أعنت ، وذا لم تعن
فمنهم شقيّ ، ومنهم سعيد * ومنهم قبيح ، ومنهم حسن
وقال المزنيّ : دخلت على الشافعيّ في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : كيف أصبحت ؟
قال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، ولكأس المنيّة شاربا . فو اللّه ما أدري أروحي إلى الجنّة تصير فأهنّيها أو إلى النار فأعزّيها . وأنشد [ الطويل ] :
إليك إله الخلق أرفع رغبتي * وإن كنت يا ذا المنّ والجود مجرما
ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منّة وتكرّما
5 فإن تنتقم منّي فلست بآيس * ولو دخلت نفسي بجرمي جهنّما
فلولاك لم يغرر بإبليس عابد * فكيف وقد أغوى صفيّك آدما ؟
وإنّي لآتي الذنب أعرف قدره * وأعلم أنّ اللّه يعفو ويرحما « 1 »
وقال المزنيّ : أنشدني الشافعيّ من قيله [ الطويل ] :
شهدت بأنّ اللّه لا ربّ غيره * وأشهد أنّ البعث حقّ وأخلص
وأنّ عرى الإيمان قول مبيّن * وفعل زكيّ قد يزيد وينقص
وأنّ أبا بكر خليفة ربّه * وكان أبو حفص على الخير يحرص
وأشهد ربّي أنّ عثمان فاضل * وأنّ عليّا فضله متخصّص
5 أئمّة قوم يهتدون بهديهم * لحا اللّه من إيّاهم ينتقص « 2 »
فما لعداة يشهدون سفاهة * وما لسفيه لا يحيص ويخرص « 3 »
وممّا ينشد للشافعيّ [ البسيط ] :
كلّ العلوم سوى القرآن مشغلة * إلّا الحديث وإلّا الفقه والأدب « 4 »
[ 166 ب ]
[ وقال - البسيط ] :
العلم ما كان فيه : قال : حدّثنا * وما سوى ذاك وسواس الشياطين
وقال الربيع بن سليمان : سمعت الشافعيّ يقول : اشتريت جارية مرّة . وكنت أحبّها ، فقلت لها [ الكامل ] :
ومن البليّة أن تحب * ب ولا يحبّك من تحبّه
هامش
( 1 ) هكذا في المخطوط ، ولا وجه للنصب . وفي البيت السابق : لم يغوى . وعند ياقوت : لم يقدر ، ولعلّ الصواب ما أثبتنا .
( 2 ) في الديوان 54 : يهتدي بهداهم .
( 3 ) خرص بوزن نصر وضرب : كذب . وحاص عن الشيء :
بعد .
( 4 ) عند السبكي 1 / 157 : وإلّا الفقه في الدين ، وعليه يلحق البيت بالبيت الموالي ، كما في الديوان 88 .