تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
القعدة سنة ثمان وأربعين وستّمائة . ومولده سنة خمس وثمانين وخمسمائة . وسمع الحديث من ابن طبرزد ، ومحمد بن وهب . روى عنه الدمياطيّ وغيره ، وكان بطلا شجاعا ديّنا عابدا صالحا آمرا بالمعروف .

1565 - لؤلؤ الحلبيّ [ - 742 ] « 1 » الأمير بدر الدين

[ 20 أ ] أصله مملوك فندش - بفاء ونون ثمّ دال مهملة مفتوحة - ضامن دار الطعم ، وعدّاد الأغنام بحلب . كان يبيع أسقاط الغنم والأقصاب والتعاشير « 2 » وغير ذلك على رأسه وهو طائف بها . ثمّ صار إلى فندش الضامن ، فلمّا مات أستاذه رام أن يكون في الضمان عوضه ، فلم يؤهّل لذلك فحنق . وتوصّل حتى كاتب السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة ينمّ بمباشري حلب ، وأنّه يحصّل منهم مالا كثيرا [ . . . ] ، وقد ولّى شرف الدين عبد الوهّاب النشو نظر الخاصّ وفتح أبواب المصادرات وطلب شادّ حلب وناظرها وسائر دواوينها إلى القاهرة ، وسلّموا لشادّ الدواوين . وخرج الأكز « 3 » لإحضاره ، فقدم به في أوائل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة . فلمّا وقف بين يدي السلطان رمى من يده دينارا ودرهما وفلسا ، وقال : يا خوند ، الدينار في حلب للمباشرين ، والدرهم للنائب ، والفلس لك . فاستشاط السلطان غضبا وطلب مباشري حلب وسألهم عن الأموال ، فتبرّءوا من الخيانة . فأخذ لؤلؤ يحاققهم ويغلظ في القول لهم ويفحش عليهم . والتزم بمائتي ألف دينار يستخلصها منهم ، فسلّموا إليه ، وخرج بهم إلى قاعة الوزارة من قلعة الجبل وعاقبهم بالمقارع وبالغ في عذابهم بحيث أنكر ذلك وساءت سمعته وهمّ العامّة برجمه إذا نزل من القلعة . فعرف السلطان ذلك ، فاشتدّ غضبه وندب معه عدّة من الطائفة الأوشاقيّة لحفظه . وما زال يعاقب المباشرين ويستصفي أموالهم ، ثمّ أخذهم ومضى إلى حلب ، وقد أنعم عليه بإمرة . وعمل شادّ الدواوين بها فصادر الناس وتنوّع في عقوباتهم ، حتى باع بعضهم أولاده في المصادرة . وشنّعت القالة فطلب إلى مصر فحضر بتقادم سنيّة ، وعني به النشو فقبلت تقدمته ، وأقيم صحبة الأكز شادّ الدواوين ، فاشتدّ ضرره وتزايد تسلّطه على الناس . وثقل على الأكز لعناية النشو به . ثمّ أنعم عليه في سنة خمس وثلاثين بإمرة طبلخاناه وصار كلّ قليل « 4 » يلبس خلعة ، فعظمت مهابته وكثر تحامقه وهوجه وخفّته . وتجرّأ على السلطان وحادثه بغير حضور الأكز ، فلم يحتمل له ذلك الأكز وضربه على رأسه حتى انحلّت عمامته . فاتّفق عقيب ذلك تنكّر الأمير قوصون على الأكز لعدم سياسة أمره معه . فرسم السلطان للنشو أن يفحص عن أمور الأكز ، فلمّا أخذ مع لؤلؤ في الفحص عنه قال وطال ، فطلبهما السلطان وتحاققا . فعلم لؤلؤ بالخصومة فولّاه شدّ الدواوين عن الأكز بعد ضرب الأكز وتقييده [ 20 ب ] سنة ستّ وثلاثين . فاشتدّ بأسه وكثر تعاظمه ، وأخذ في
هامش
( 1 ) الدرر 3 / 359 ( 3238 ) ، السلوك 2 / 616 . ( 2 ) الأقصاب والتعاشير تعني العظام والأمعاء وهي غير مذكورة في القواميس . ( 3 ) الأكز الناصريّ ( ت 736 ) له ترجمة في الدرر 4 / 404 ( 1038 ) . ( 4 ) هكذا في المخطوط ولعلّها تعني : بين الفينة والفينة .