فلمّا قتل يزيد بن أبي مسلم بإفريقيّة سنة اثنتين ومائة « 1 » ، وانتقضت البربر ، بعث محمد بن عليّ إلى خراسان وأمر أن يدعى إلى الرّضى من آل محمّد ولا يسمّى أحد . فاستجاب لهم من استجاب [ و ] دفعوا كتبهم إلى ميسرة فبعثها إلى محمد بن عليّ . فلمّا صاروا سبعين اختار منهم أبو محمد الصادق اثني عشر نقيبا ، وهم :
أبو علي سليمان بن كثير مولى خزاعة ، وقيل :
هو سليمان بن كثير بن أميّة بن إسماعيل بن عبد اللّه بن المؤتنف بن عمرو بن عامر بن ملك بن أفصى ، من أنفسهم . وأبو موسى بن كعب التميميّ ، وأبو نصر مالك بن الهيثم [ الخزاعيّ ] ، وأبو حامد القاسم بن مجاشع التميميّ ، وأبو النضر لاهز بن قريظ [ التميميّ ] ، وأبو الحكم عيسى بن أعين ، وأبو حمزة عمرو بن أعين الخزاعيّ ، وأبو عبد الحميد قحطبة بن شبيب الطائيّ ، واسمه زياد ، وأبو إسماعيل شبل بن طهمان الربعيّ ، وأبو النجم عمران بن إسماعيل مولى [ آل ] أبي معيط ، وأبو داود خالد بن إبراهيم [ ، من بني شيبان بن ذهل ] وأبو منصور طلحة بن رزيق [ الخزاعيّ ] .
( ومنهم من يجعل زياد بن صالح مكان أبي النجم عمران بن إسماعيل « 2 » ، ويجعل العلاء بن حريث مكان عيسى بن أعين ) . وكتب لهم محمد بن [ علي ] كتابا ليسيروا بسيرته ويكون لهم مثالا يقتدون به « 3 » .
ووفد محمد ذو الثفنات على هشام بن عبد الملك . فلمّا دخل عليه قال له : ما جاء بك ؟
قال : حاجة يا أمير المؤمنين .
قال : انتظر بها دولتكم التي تتوقّعونها وترودون فيها الأحاديث وترشّحون لها أحداثكم .
فقال : أعيذك باللّه يا أمير المؤمنين .
فقال هشام : إنّ عامل ناحيتك كتب يعلمنا أنّ الولاة قبله تركوا لكم من الخراج مائة ألف درهم في سنين بغير حقّ واجب ، فأدّ ذلك !
وأمر أن يؤخذ بالمائة الألف ويقام في الشمس ويبسط عليه العذاب .
[ أبو مسلم الخراسانيّ ]
وكان في عسكر هشام يومئذ أبو موسى عيسى ابن إبراهيم السّراج ، ومعه أبو مسلم ، يتعلّم منه السّراجة ويخدمه . وكان عيسى من رؤساء الشيعة بالكوفة ، وكان موسرا يأتي بالسروج وآلتها أصبهان والرقة والجبال ونصيبين وآمد ونواحي البلاد فيبيعها بها . فجمع نفرا من الشيعة ذوي يسار ، وانطلق بهم إلى سالم كاتب هشام ، فضمنوا ما على محمد بن عليّ ، وجعلوا يردون عليه الأوّل فالأوّل ، وأبو مسلم يأتي محمدا برسالة صاحبه وألطافه وما يجب من الأخبار . فلمّا أدّيت المائة الألف كلّم هشام في محمد فخلّى سبيله [ 65 ب ] فرجع إلى الحميمة . ورجع أبو موسى السرّاج إلى الكوفة ، ومعه أبو مسلم ، وهو يومئذ ابن عشرين سنة ، واسمه إبراهيم بن حيكان ، فتسمّى عبد الرحمن بن مسلم . ويقال إنّ الذي سمّاه عبد الرحمن وكنّاه أبا مسلم إبراهيم بن محمد الإمام .
وكان هشام أراد أن يحبس محمدا وولده وقال إنّهم يزعمون أنّ الخلافة تصير إليهم ، وقد استشرف الناس لهم .
فقال له سعيد بن الوليد بن عبد عمرو [ بن
هامش
( 1 ) وليها من سنة 101 ( الكامل 4 / 182 ) .
( 2 ) في المخطوط : إسماعيل بن عمران خلافا لما سبق ، ولما في المحبّر ، 465 .
( 3 ) ويضيف ابن الأثير ( الكامل 3 / 159 ) أبا علي الهرويّ مولى بني حنيفة .