بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
مقدمة الطبعة الأولى
هذا المجلّد الرابع من كتاب المقفّى للمقريزي يحوي مادة المخطوطة الباريسيّة ، وهي نحو 159 ترجمة من حرف الطاء والظاء وبعض العين . ونذكّر بأن تقسيم الكتاب إلى أجزاء هو من عملنا . فلا ندري حقيقة القسمة في نيّة المقريزيّ ، ولا الحجم الذي يبلغه الجزء في نظره . وعلى هذا الأساس ، لا تفيدنا كثيرا العبارة التي تعترضنا في نهاية الترجمة رقم 1530 : « هذا آخر الجزء السادس » ، ما دام الكتاب مخروما بين الخاء والطاء .
ومخطوطة باريس هذه هي مسوّدة بخطّ المؤلف ، وخطّ المقريزيّ فيها - وفي تاليتها مخطوطة ليدن - يتفاوت بين الوضوح النسبيّ والرداءة المطلقة التي يتعذّر معها القراءة والفهم ، فنضطر إلى التماس المادّة المكملة أو الموضّحة من مصادر أخرى ، فنظفر حينا ونخيب أحيانا .
وتتفاوت التراجم بين القصر والطول ، فأطولها هي تراجم الخلفاء العبّاسيّين السفّاح فالمنصور فالمأمون ، وكلّهم عبادلة ، وطولها المفرط لا يزيدها غناء ، فمادّتها متداولة ، كما أسلفنا ، في كتب التاريخ والأدب . ولكنّ المقريزي كان ينوي بدون شكّ التشذيب والتهذيب ، ولو فعل ، لاكتسب هذا المعجم الكبير شيئا من التوازن ومزيدا من الإفادة . على أنّ التراجم الكثيرة التي خصّصها للمماليك لا تخلو من فائدة ، إذ تجمع ، في خصوص الشخص ، ما يجيء مبعثرا في كتاب السلوك مثلا ، أو عند المؤرّخين الآخرين . وبهذا الصدد ، يطيب لنا أن نشيد بالمساعدة الثمينة التي لقيناها لدى الزميلة اللطيفة منيرة شابوطو - الرمادي ، فقد أمدّتنا بكثير من التصويبات والإيضاحات في تراجم المماليك ، أمراء وسلاطين ، وهم محلّ اهتمامها ودراستها .
ولا يفوتنا أيضا أن نشكر الأستاذ أبا القاسم محمد كرّو الذي أمدّنا بمصوّرة من المخطوط ، وكذلك مركز البحوث والدراسات الاجتماعية بتونس الذي تولّى تصوير كامل المخطوط على الورق .
تونس في 9 شعبان 1409 / 17 مارس 1989 محمد اليعلاوي