تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ الجزء الرابع ]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقدمة الطبعة الثانية

ألّف تقيّ الدّين المقريزيّ ، زيادة على كتاب المقفّى ، قاموسا ثانيا للرجال ، خصّصه للأعلام الذين عاصرهم ، وسمّاه « درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة » ، وهو الكتاب الذي يشير إليه السخاويّ مثلا حين يختم ترجمة بعض أعيان القرن التاسع بقوله : وذكره المقريزيّ في عقوده . وكنا رغبنا أثناء تحقيقنا للمقفّى أن نطّلع على كتاب الدرر حتى نقابل تراجم معاصري المؤلّف في المقفّى بتراجمهم في الكتاب الثاني فلم نتمكّن من ذلك في الإبّان ، لأنّ الأشخاص وحتى المؤسّسات صاروا يضنّون بالمخطوطات فلا يسمحون بنسخها ولو بمقابل ماليّ . ذلك أنّ كتاب الدرر يوجد كاملا في نسخة بحوزة الدكتور محمود الجليليّ الموصليّ بالعراق « 1 » ، ويوجد منه قسم بمكتبة قوطا بألمانيا « 2 » يتضمّن أسماء من حرف الهمزة وهي الأكثر ، وقلّة من حرف الباء - أبو بكر لا غير - وبعض الأعلام من حرف العين ، مع علم واحد باسم داود « 3 » . وحين سمحت الظروف بالاطّلاع على المخطوط الألمانيّ اكتشفنا آسفين أنّ ترجمة داود وتراجم العين فيه لا تمّت إلى كتاب الدرر بصلة ، أي لا تندرج في البرنامج الذي سطّره المقريزيّ لقاموسه الثاني إذ قال في المقدّمة : « رأيت أن أجمع أخبار من أدركته ، سواء غاب عنّي أو رأيته ، من أهل مصر أو غيرها من البلدان ابتداء من سنة ستّين وسبعمائة . . . » . فجميع هذه التراجم مات أصحابها قبل سنة 760 ، بل منهم من عاش في القرون الأولى من الهجرة « 4 » . فتبيّن لنا عندئذ أنّ هذا القسم من كتاب درر العقود ليس منه في الحقيقة ، وإنّما هو محوّل منقول عن المقفّى ، لا سيّما وأنّ تراجمه - داود وعمر وعمران وعيسى إلخ . . . مفقودة من الجزء الرابع من المقفّى ، وهو الجزء الذي يشمل إلى جانب بعض تراجم حرف الطاء - حرف العين من العبادلة لا غير
هامش
( 1 ) وصفه ونشر منه ترجمة ابن خلدون في مجلّة المجمع العراقيّ . ج 13 . ونشره كاملا سنة 2002 بدار الغرب الإسلامي ببيروت في أربعة أجزاء . وحذف منه التراجم من حرف العين الخارجة عن الفترة الزمنيّة التي عيّنها المقريزي لأعلام قاموسه الثاني . ( 2 ) رقمهA1771 . ( 3 ) داود : ذيّلنا به الجزء الثالث من طبعتنا الثانية هذه : رقم 1401 / 2 . ( 4 ) فكلا المعجمين له شرط : المقفّى أن يكون مترجموه نشئوا أو مرّوا بمصر . ودرر العقود : أن يكون مترجموه معاصرين للمقريزيّ دون أن يشترط فيهم العلاقة بمصر . ولكنّ الشرطين ينخرمان وتتداخل التراجم : من المقفّى إلى الدرر ، ومن الدرر إلى المقفّى .