تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ركابه بضرب الناس وطردهم من طريقه ، ويكون الرجل الجليل قد وقف على بابه طول الليل إمّا من أوّله أو من نصفه بغلمانه ودوابّه فيطرد عنه ولا يراه ، ومع ذلك لا يجد سبيلا إلى الانقطاع خوفا من الهلاك وسلب المال واستئصال الأهل والأولاد ، فيعود من الغد والحال كذلك أبدا . وكان له بوّاب يأخذ من الناس المال الكثير ، ومع الأخذ فإنّه يهينهم إهانة مفرطة . وكان عليه [ للصاحب ] في كلّ يوم خمسة دنانير عن ثمن فقّاع « 1 » ديناران وعن ثمن حلوى ثلاثة دنانير ، وعليه مع هذا نفقات الغلمان وكسوتهم ، وأفضل بعد ذلك مالا صار له منه عدّة ضياع وأملاك . ولمّا مات الصاحب أوقع السلطان الحوطة على سائر موجوده وقبض على أولاده تاج الدين يوسف ، وعزّ الدين محمد ، و [ . . . ] وسجنهم . ولمّا عزل الملك العادل صفيّ الدين بن شكر قال مظفّر الأعمى [ الخفيف ] :
أين حجّابك المطيفون بالبغ * لة والرافعون فضل الثياب ؟ ردّك العزل كالنداء على الما * ء بلا حاجب ولا بوّاب

1546 - عبد اللّه بن عليّ العبّاسيّ [ - 147 ] « 2 » ( أبو محمد الشمّاخ )

[ 239 أ ] عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن العبّاس ابن عبد المطّلب بن هاشم ، أبو محمد الأصغر ، وبعضهم يسمّيه الشمّاخ ، ابن أبي محمد السجّاد ، ابن أبي العبّاس حبر الأمّة وترجمان القرآن ، ابن أبي الفضل عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، القرشيّ ، الهاشميّ ، العبّاسي . ولد [ . . . ] .

[ قتاله لمروان الجعديّ ]

ولّاه أبو العبّاس عبد اللّه بن محمد السفّاح محاربة مروان . وذلك أنّه كان ممّن سار من الحميمة واختفى بالكوفة مع أبي العبّاس . فلمّا بويع أبو العبّاس بالخلافة ندب أهل بيته إلى قتال مروان بن محمد الجعديّ ، فلم ينتدب له إلّا عبد اللّه بن علي هذا ، فوجّهه لحربه وضمّ إليه وجوه قوّاد خراسان . فلقي مروان بالزاب نحو الموصل ، ومروان في مائة ألف فقاتله وهزمه وقتل من أصحابه خلقا كثيرا ، وغرق في الزاب أكثر ممّن قتل . ومضى مروان إلى حرّان ثمّ إلى دمشق ، ومضى منها إلى مصر ، وخلّف بدمشق الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان ، فحصره عبد اللّه بن عليّ واقتحمها وقتل الوليد بن معاوية - وقيل بل بعث به إلى أبي العبّاس فقتله وصلبه بالحيرة . ومكث الناس يقتلون بمدينة دمشق عدّة ساعات ، وهدم عبد اللّه سور المدينة . ثم توجّه إلى فلسطين ، وصار إلى نهر أبي فطرس « 1 * » ، ووجّه أخاه صالح بن علي إلى مصر في طلب مروان ، وعلى مقدّمته عامر [ 239 ب ] بن إسماعيل بن نافع أحد بني مسلية فقتل مروان ببوصير كما ذكر في ترجمته من هذا الكتاب « 2 * » . ويقال إنّ أبا العبّاس كتب إلى عبد اللّه بن عليّ يأمره بتوجيه صالح إلى مصر . وبعث صالح برأس مروان إلى عبد اللّه فأنفذه إلى أبي العبّاس وهو
هامش
( 1 ) الفقّاع : شراب من الشعير . وهذه المكوس مضروبة على البوّاب . ( 2 ) مروج الذهب 2298 - الوافي 17 / 321 ( 275 ) . تاريخ بغداد 10 / 8 ( 2118 ) . ( 1 * ) نهر أبي فطرس أو منزلة الطواحين : ياقوت 5 / 315 . وانظر فيما مضى ج 3 / 463 . ( 2 * ) ترجمة مروان بن محمد مفقودة . وعند الطبريّ ، 7 / 442 أنّ قاتل مروان هو عامر بن إسماعيل الحارثيّ من بني مسلية .
المقفى الكبير — صفحة 332 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي