تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقفى الكبير — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
بكتاش الفخري « 1 » أمير سلاح ومن معه من الأمراء والعسكر المجرّدين إلى سيس « 2 » ، بمدينة بلبيس ، ففرح الأمراء بذلك وكتبوا في السرّ إليه وإلى من معه بما وقع من قتل السلطان وبما عزموا عليه من إحضار الملك الناصر من الكرك وبمخالفة كرجي وطغجي . وانقسم أهل الدولة قسمين : الأمراء ورأيهم معقود « 3 » بما يشير به الأمير بكتاش إذا حضر . وأمّا طغجي وكرجي وجاورجي فإنّ المماليك الأشرفيّة معهم على سلطنة طغجي ونيابة كرجي ، وأنّهم لا ينزلون من قلعة الجبل إلى لقاء بكتاش ومن معه ، وإنّما يقيمون بالقلعة حتى يحضر بمن معه إليهم . ومن رأي الأمراء النزول بأجمعهم إلى لقاء العسكر . فلمّا أصبحوا يوم الأحد نزل الأمير بكتاش بركة الحاجّ وشرع الأمراء في الحركة إلى لقائه . فامتنع كرجي من أن ينزل إليهم أحد ، وإنّما يعبر كلّ أمير وكلّ جنديّ إلى بيته ، ويحضر الجميع من الغد إلى الخدمة « 4 » بالقلعة فيلبس طغجي خلعة السلطنة ويجلس على تخت الملك ويتصرّف في المملكة على ما يراه ، وانفضّوا على ذلك . فعلم الأمراء أنّهم ما لم ينزلوا إلى لقاء الأمير بكتاش فاتهم ما دبّروه . فلمّا اجتمعوا بالخدمة من القلعة بعد العصر أخذوا مع طغجي وكرجي في تحسين النزول للّقاء ، فإنّ الأمير بكتاش قديم الهجرة وأتابك العسكر وقد أثّر في سبيل اللّه آثارا جميلة وملك من الكفّار إحدى عشرة قلعة وله [ وهو ] غائب بالعسكر سنة ونصف ، وإن لم يتلقّهم « 1 * » الأمراء صعب عليهم تأخّرهم عن اللقاء ، ولو كان السلطان حيّا لخرج إلى لقائهم . وطغجي وكرجي يقولان : لا ننزل ، وإنّما أنتم انزلوا [ 9 ب ] إن شئتم . فلمّا طال تحاورهم استحيى طغجي من الأمراء وقال لكرجي : الصواب فيما أشار به الأمراء ، والرأي أن أركب أنا معهم في المماليك السلطانيّة حتى نلقى الأمير بكتاش . وتقيم أنت وطائفة بالقلعة . فأذعن لذلك . وعرض طغجي وكرجي المماليك ، وعيّنا أربعمائة مملوك تركب مع طغجي وأخرجت لهم الخيول من الإسطبل السلطانيّ ، وتركا بقيّة المماليك بالقلعة مع كرجي . وبات الجميع على هذا . وأصبحوا يوم الاثنين رابع عشره تحت القلعة حتى ركب طغجي في موكب جليل وسار ومعه الأمراء ، وتقدّموا الحلقة والأجناد ، وقد خرج الناس من القاهرة ومصر لرؤية العسكر . فلم يزل طغجي سائرا إلى أن لقي الأمير بكتاش فتعانقا وهما على فرسيهما ، وقبّل طغجي يده ، وتواكبا سائرين إلى قبّة النصر . فسار الأمير كرت الحاجب في وسط الموكب وقال لبكتاش : يا خوند ، الأمير يطلع القلعة أو يمضي إلى داره ؟ فقال : « المرسوم مرسوم السلطان » ، كأنّه لم يعرف أنّه قتل . فقال كرت : يا خوند ، وأين السلطان ؟ السلطان تعيش وتبقى ! قد قتلوه ! فامتعض وقال : من قتله ؟ قال : « هذا » ! وأشار لطغجي . فقام بكتاش في
هامش
( 1 ) بكتاش ( ت 706 ) . له ترجمة في المقفّى رقم 933 - الوافي 1 / 188 ( 4674 ) . ( 2 ) سيس أو سيسيّة : بين أنطاكية وطرسوس على عين زربة . ( 3 ) في المخطوط : ورأيهم معروف بما . . . ( 4 ) الحضور إلى الخدمة : المثول أمام السلطان كلّ صباح لتسلّم الوظيفة وتلقّي الأوامر . ( 1 * ) في المخطوط : لم يتلقّاهم .
المقفى الكبير — صفحة 20 | المقريزي / محمد اليعلاوي / محمد اليعلاوي